jeudi 13 mars 2008

الماركسية وتحرر النساء-الجزء الاول

بمناسبة اليوم الأممي للمرأة العاملة أقدم لقراء مدونة أممية هذا الموضوع للرفيقيين "آنا مينوز وآلان وودز" و مصدر الموضوع هو موقع ماركسي
----------------
----------------

« ليس من الممكن تغيير وضع المرأة تغييرا جذريا إلا إذا تم تغيير جميع الشروط الاجتماعية والعائلة والحياة المنزلية» (تروتسكي، النساء والعائلة، ص 45)

لقد وصلت الرأسمالية إلى الباب المسدود. وتنيخ أزمة الرأسمالية العالمية بثقلها، بحدة خاصة، على كاهل النساء والشباب. في القرن التاسع عشر أشار ماركس إلى ميل الرأسمالية إلى تحقيق أرباح فاحشة من خلال استغلال النساء والأطفال. وقد كتب في المجلد الأول لكتابه الرأسمال:

« شكل عمل النساء والأطفال، بالتالي، أول شيء بحث عنه الرأسماليون الذين استخدموا الآلات. هذه البدائل الجبارة للعمل والعمال تحولت فورا إلى وسائل من أجل زيادة عدد العمال الأجراء من خلال إدماج جميع أعضاء أسرة العامل، تحت السيطرة المباشرة للرأسمال، دون أي تمييز من حيث السن أو الجنس. لقد اغتصب العمل الإجباري لصالح الرأسمال المكان، ليس فقط من لعب الأطفال، بل أيضا من العمل الحر في المنزل ضمن حدود معتدلة لدعم الأسرة.» (كارل ماركس، الرأسمال، م 1، ص 394-395)

في البلدان الرأسمالية المتقدمة أدى تغير أنماط الإنتاج ومحاولة الرأسماليين الدائمة للرفع من معدل الربح، إلى التزايد المستمر لتشغيل النساء والشباب الذين يتعرضون لأسوء أنواع الاستغلال، ويعملون، مقابل أجور أقل، في ظل شروط سيئة بحقوق قليلة أو منعدمة. في أمريكا وحدها التحقت 40 مليون امرأة بالقوة العاملة خلال الخمسين سنة الماضية؛ أما في أوروبا فهناك 30 مليون امرأة أخرى. سنة 1950، كانت ثلث مجمل النساء الأمريكيات اللائي بلغن سن العمل فقط، يمارسن عملا مأجورا؛ أما في السنة الماضية [1999] فقد صارت النسبة ثلاثة أرباع تقريبا. وتقول الإحصائيات أن 99% من النساء الأمريكيات الآن سيشتغلن، في مرحلة معينة من حياتهن، مقابل أجرة. إن عمل النساء، في حد ذاته، تطور تقدمي. إنه الشرط المسبق لتحرر النساء من الحدود الضيقة للبيت والأسرة البورجوازية، ومن أجل تطورهن الكامل والحر ككائنات بشرية وعضوات في المجتمع.

لكن النظام الرأسمالي ينظر إلى النساء كمجرد مصدر سهل للعمل الرخيص وكجزء من "الجيش الاحتياطي للعمل" يتم سحبه متى كان هناك نقص في اليد العاملة في بعض قطاعات الإنتاج ونبذه مرة أخرى متى انتهت الحاجة إليه. رأينا هذا خلال كلتا الحربين العالميتين، عندما تم جر النساء إلى المصانع من أجل تعويض الرجال الذين تم استدعائهم إلى الجيش وبعد ذلك أعدن إلى منازلهن عندما انتهت الحرب. وقد تم تشجيع النساء مرة أخرى على الدخول إلى أماكن العمل خلال مرحلة الازدهار الرأسمالي، سنوات الخمسينات والستينات، عندما كان دورهن مشابها لدور العمال المهاجرين: خزان لليد العاملة الرخيصة. مؤخرا ارتفع عدد النساء العاملات من أجل ملء الثغرات في المسلسل الإنتاجي. لكن وبالرغم من كل الخطابات حول "عالم المرأة" و"سلطة الفتاة"، وبالرغم من جميع القوانين التي يزعمون أنها تضمن المساواة، تبقى النساء العاملات القسم الأكثر استغلالا واضطهادا داخل الطبقة العاملة.

في الماضي، كيّف المجتمع الطبقي النساء لكي تبقين غير مباليات سياسيا، وغير منظمات، وفوق كل شيء، سلبيات، وبذلك يوفرن قاعدة اجتماعية للرجعية. لقد ارتكزت البورجوازية على هذه الشريحة من أجل البقاء في السلطة، وذلك باستعمال خدمات المؤسسة الدينية والصحافة (المجلات "النسائية"، الخ.). لكن هذه الوضعية تتغير مع تغير دور المرأة في المجتمع. لم تعد النساء تقبلن، على الأقل في البلدان الرأسمالية المتقدمة، بأن تبقين غارقات في الجهل وتخضعن بسلبية للدور التقليدي للمؤسسة الدينية والمطبخ والأطفال ("Kirche, Kücher, Kinder"). إن هذه ظاهرة تقدمية جدا، حبلى بالنتائج المستقبلية. بنفس الطريقة التي فقدت بها الرأسمالية الاحتياطي الاجتماعي للردة الرجعية التي كانت تمتلكها بين الفلاحين في الولايات المتحدة، واليابان وأوروبا الغربية، فإن النساء لم تبقين بعد احتياطيا للتخلف والرجعية كما كن في الماضي. سوف تؤدي أزمة الرأسمالية، مع هجماتها المتواصلة على النساء والعائلة، إلى المزيد من تجذر شرائح متوسعة باستمرار من النساء وستدفع بهن في الاتجاه الثوري. من المهم أن يفهم الماركسيون الإمكانيات الثورية العظيمة التي تختزنها النساء وأن يتخذوا الخطوات الضرورية للوصول إليهن.

الإمكانيات الثورية لذا النساء أكثر مما هي لذا الرجال لأنهن مفعمات بالنشاط وغير ملوثات بسنوات الروتين المحافظ التي تميز غالبا الحياة النقابية "العادية". كل من سبق له أن شهد إضرابا للنساء يمكنه أن يحكي عن تصميمهن الصلب وشجاعتهن وحماستهن. إنها مهمة الماركسيين أن يدعموا كل الإجراءات الرامية إلى تشجيع النساء على الالتحاق بالنقابات والمشاركة فيها بحقوق متساوية ومسئوليات متساوية.

الأممية الأولى

لقد احتلت المسألة النسائية دائما مكانة مركزية في النظرية والممارسة الماركسيتين. لقد تبنت الأممية الأولى النضال من أجل الإصلاحات بمنتهى الجدية. سنورد فيما يلي استمارة لاستبيان ظروف العمل كتبها ماركس خلال نهاية شهر غشت 1866، وبعثها المجلس العام إلى جميع الفروع:

« 1) - القطاع الصناعي، الاسم.
2) - سن وجنس العامل(ة).
3) - عدد العمال.
4) - الرواتب والأجور؛ (أ) المتعلمين؛ (ب) الأجور باليوم أو العمل بالقطعة؛ المبلغ المدفوع من طرف الوسطاء. المتوسط الأسبوعي، السنوي.
5) - (أ) ساعات العمل في المصانع. (ب) ساعات العمل مع صغار المشغلين وفي الأعمال المنزلية، إذا كان العمل يتم في هذه الأنماط المختلفة. (د) العمل الليلي والعمل النهاري.
6) - أوقات الأكل والمعالجة.
7) - نوع الورشة والاكتظاظ أثناء العمل، عيوب التهوية، الحاجة إلى أشعة الشمس، استعمال ضوء الغاز، النظافة، الخ.
8) - نوعية العمل.
9) – تأثير العمل على الصحة.
10) - الظروف الأخلاقية. التعليم.
11) - حالة المهنة: ما إذا كانت مهنة موسمية أو إلى حد ما موزعة بشكل منتظم على طول السنة، ما إذا كانت كثيرة التقلب، ما إذا كانت معرضة للمنافسة الخارجية، ما إذا كانت موجهة أساسا إلى الداخل أو الخارج، الخ.
3) - تحديد طول يوم العمل.

إن الشرط الأولي، الذي بدونه ستبقى جميع المحاولات لتحسين الظروف والتحرر عقيمة، هو تحديد طول يوم العمل.

هناك حاجة إلى تعويض الطاقة الصحية والجسدية للطبقة العاملة، أي الجسد العظيم لكل أمة، وكذلك لتمكينهم من فرصة التطور الثقافي والعلاقات الاجتماعية والنشاط الاجتماعي والسياسي.» (Minutes of the General Council of the First International 1864-1866, pp. 342-3)

لقد اقترحوا ثمانية ساعات كحد قانوني ليوم العمل. ألا يسمح بالعمل الليلي إلا في بعض المهن الاستثنائية أو فروع من مهن محددة في القانون. يجب أن يكون الاتجاه العام هو إلغاء كل أنواع العمل الليلي. وتواصل الوثيقة في القول: « تشير هذه الفقرة فقط إلى الأشخاص البالغين، رجالا ونساء، إلا أن هؤلاء الأخيرات يجب أن تستثنين بشكل تام من ممارسة جميع أشكال العمل الليلي أيا كان، وجميع أنواع العمل المضرة بجنسهن، أو تعريض أجسادهن للسموم وغيرها من الأعمال المؤذية. نعني بالأشخاص البالغين جميع الأشخاص الذين بلغوا أو تجاوزوا سن الثامنة عشرة. » (Ibid., p. 343.)

من المعروف أن ابنة ماركس إلينور لعبت دورا نشيطا في العمل بين صفوف النساء العاملات في "المهن المتعرقة" ("sweated trades") في الطرف الشرقي للندن.وقد اقترحت في مقالة صحفية حول "التعرق في مكاتب الطباعة" أن تتشكل وحدة بين كل من هؤلاء اللائي يطبعن في بيوتهن وبين اللائي يطبعن في الورشات حيث، كما كتبت، « إذا كنت تريد أن تعيش بعملك يتوجب عليك أن تعمل في ظل ضغط عال وطيلة عدد كبير جدا من الساعات، تفوق ثمانية ساعات يوميا» (Yvonne Kapp, Eleanor Marx, The Crowded Years, 1884-98, p. 364.) كم تبدو هذه الأسطر آنية بالرغم من مرور مائة عام على كتابتها!

لقد كان إضراب صانعات أعواد الثقاب في لندن، سنة 1888، نقطة انعطاف هامة، عندما ثارت هذه الشريحة الأكثر استغلالا وانسحاقا من الطبقة العاملة ضد مضطهديهن. كانت قوة العمل في مصنع بو (Bow) في الطرف الشرقي الفقير، مشكلة كلها من النساء، من فتيات في 13 سنة من عمرهن إلى أمهات ربات أسر كثيرة العدد. كانت الظروف البربرية للعمل هناك مشابهة لتلك التي يعانيها العمال في العالم الثالث الآن. كان استعمال الفسفور الأبيض في صنع أعواد الثقاب يسبب المرض الرهيب الذي يأكل عظام الفك، بسبب إجبارهن على أخذ طعامهن في الجو الملوث لمكان العمل. الأجور السيئة صارت أكثر سوءا بسبب نظام الاقتطاعات الجائر، التي كانت تفرض غالبا على أبسط الأخطاء، التي يتسبب الإرهاق في حدوثها. ونتيجة لتلك الاقتطاعات كان حاملو الأسهم يحصلون على إيرادات أرباح تزيد بـ 22%.

قامت 672 امرأة، بعد تغلبهن على مخاوفهن، بتنظيم إضراب خلال شهر يوليوز 1888. بعد أسبوعين من ذلك وبفضل دعم النقابات وتنظيم حملة جمعت مبلغا كبيرا يساوي 400 دولار، حصلت تلك النساء على تنازلات كبيرة. ونتيجة لذلك، نظمت تلك النساء الغير ماهرات نقابة صناع أعواد الثقاب، التي هي أكبر نقابة مشكلة من النساء والفتيات في إنجلترا. لقد كانت تلك خطوة عظيمة إلى الأمام لاندلاع حركة النقابية الجديدة ("New Unionism") في بريطانيا عندما، صار العمال الغير مهرة، لأول مرة، منظمين داخل النقابات. يقدم هذا دروسا هامة لمرحلتنا الحالية، حيث، وكما كان الحال قبل 100 سنة، صار عدد كبير من العمال الغير مهرة والنصف مهرة منظمين، ونسبة عالية منهم نساء.

البلاشفة والمسألة النسائية

لقد تعامل البلاشفة دائما بجدية كبيرة مع مسألة العمل الثوري بين النساء العاملات. ولقد أعطى لينين، خصوصا، أهمية عظيمة لهذه المسألة، خاصة خلال مرحلة النهوض الثوري ما بين سنة 1912 و1914، وطيلة الحرب العالمية الأولى. كانت تلك هي الفترة التي بدأ فيها تخليد اليوم الأممي للمرأة (8 مارس) بمظاهرات حاشدة للنساء العاملات. ليس من المصادفة أن ثورة فبراير (مارس حسب التقويم الجديد) اندلعت نتيجة اضطرابات صاحبت يوم المرأة، عندما تظاهرت النساء ضد الحرب وارتفاع كلفة المعيشة.

بدأ الاشتراكيون الديمقراطيون عملا دءوبا بين النساء العاملات طيلة فترة النهوض الثوري مابين 1912 و1914. نظم البلاشفة أول اجتماع لتخليد اليوم الأممي للمرأة سنة 1913 وأصدروا جريدة نسائية، رابوتنيتسا (المرأة العاملة)، سنة 1914، وقد ظهر العدد الأول منها بتزامن مع اليوم الأممي للمرأة، عندما نظم الحزب مرة أخرى مظاهرات. تعرضت تلك الجريدة، وباقي الجرائد العمالية الأخرى، للمنع شهر يوليوز. لقد كانت الجريدة البلشفية تلقى الدعم المالي من جانب عاملات المصانع وكانت توزع من طرفهن في أماكن العمل. كانت تتحدث عن ظروف عمل النساء العاملات ونضالاتهن في روسيا وفي الخارج، وكانت تشجع النساء على الالتحاق بنضال العمال الذكور. حثتهن على نبذ الحركة النسوانية التي شكلتها النساء البورجوازيات في أعقاب ثورة 1905.

كان العمل الثوري الذي كان الاشتراكيون الديمقراطيون في روسيا يقومون به خلال الحرب العالمية الأولى يواجه مصاعب هائلة. كان الحزب والنقابات محظورين. ومع مطلع سنة 1915 بدأت الحركة تتعافى من الضربات التي تلقتها خلال الأشهر الأولى للحرب. ومن بين القطاعات التي بدأت تتحقق فيها مكاسب هامة نجد العمل بين النساء اللائي تم إدماجهن في قوة العمل الصناعية بأعداد كبيرة. مع اندلاع الحرب، صارت النساء تشكلن ثلث عدد العمال الصناعيين ونسبة أعلى من هذه في قطاع صناعة النسيج. وقد تزايدت هذه النسبة أكثر فأكثر خلال الحرب مع إرسال الرجال لأداء الخدمة العسكرية. لقد ساءت أوضاع النساء خلال الحرب مع تحول العديد منهن إلى المعيل الوحيد لأسرهن وصارت المواد الأساسية أكثر ندرة وأبهظ ثمنا. شاركت النساء العاملات في العديد من الإضرابات والمظاهرات ضد الصعوبات الاقتصادية التي سببتها مشاركة روسيا في الحرب.

بينما ضل العنصر الذكوري مهيمنا بشكل كبير على تشكيلة الحزب البلشفي (شكلت النساء خلال المؤتمر السادس للحزب البلشفي، شهر غشت 1917، حوالي 6 % من المندوبين)، فقد بدأ العمل على كسب النساء العاملات بأعداد هائلة إلى الحزب مع اندلاع انتفاضة 1912- 1914. نقتطف في ما يلي استشهادا من منشور تحت عنوان: "إلى النساء العاملات في كييف"، الذي وزعه البلاشفة في كييف، أوكرانيا، خلال يوم المرأة الأممي 08 مارس 1915. ويعطينا المنشور فكرة عن كيف طرح البلاشفة المسألة النسائية في منشوراتهم التحريضية العمومية. لقد ربط ندائهم اضطهاد المرأة بمعانات العمال الرجال، وببرنامج لتحرر الشعب العامل كله:

« إن وضع المرأة يرثى له، مثله مثل وضع أغلبية العمال، لكنه أكثر سوءا. إنها تشتغل في المعمل وفي الورشة لصالح رب العمل الرأسمالي، وتشتغل في البيت لصالح العائلة.

« آلاف العاملات تبعن قوة عملهن للرأسمال؛ تكدح الآلاف منهن في العمل المأجور؛ وتعاني الآلاف ومئات الآلاف منهن تحت نير الاضطهاد الأسري والاجتماعي. ويبدو الحال للأغلبية الساحقة من النساء العاملات وكأنه يجب أن يكون على هذا الشكل. لكن هل حقا لا تستطيع المرأة العاملة أن تأمل في مستقبل أفضل، وأن هذا المصير رهنها لحياة كاملة من العمل والعمل فقط، دون توقف ليلا ونهارا؟

« أيتها الرفيقات، أيتها النساء العاملات! إن رفاقنا الرجال يكدحون معنا. مصيرهم ومصيرنا واحد. إلا أنهم تمكنوا منذ وقت بعيد من إيجاد الطريق الوحيد الذي يقود إلى حياة أفضل: إنه طريق النضال العمالي المنظم ضد الرأسمال، طريق النضال ضد جميع أنواع الاضطهاد والشرور والعنف. أيتها النساء العاملات، ليس هناك من طريق آخر أمامنا. إن مصالح العمال والعاملات متشابهة، إنها نفس المصالح. فقط في خضم نضال موحد إلى جانب العمال الرجال، فقط من خلال الالتحاق بالمنظمات العمالية، أي الحزب الاشتراكي الديمقراطي والنقابات والأندية العمالية والتعاونيات العمالية، سنتمكن من الحصول على حقوقنا وتحقيق حياة أفضل.» (Lenin's Struggle for a Revolutionary International, p. 268)

وضع النساء بعد ثورة أكتوبر

كانت نساء روسيا القيصرية، من وجهة نظر القانون، مجرد إماء لأزواجهن. وحسب القانون القيصري: « يجب على المرأة أن تطيع زوجها، باعتباره رأس العائلة، وأن تعامله بحب واحترام وطاعة مطلقة، وأن تقدم له كل الخدمات، وتعبر له عن كل امتنان، باعتبارها زوجة.» وقد أكد برنامج الحزب الشيوعي، سنة 1919، أن: « مهمة الحزب في الوقت الحالي هي في المقام الأول العمل في حقل الأفكار والتعليم من أجل أن ندمر، بكل ما في الكلمة من معنى، جميع مخلفات اللامساواة والإجحاف، خاصة بين صفوف الشريحة المتخلفة من البروليتاريا والفلاحين. ودون أن يحصر نفسه في مجرد المساواة الشكلية للنساء، يكافح الحزب من أجل تحررهن من الأعباء المادية للعمل البيتي القديم عبر تعويضه بالمساكن الشعبية والمطاعم العمومية ومؤسسات غسل الملابس ودور الحضانة، الخ.»

لكن القدرة على تطبيق هذا البرنامج كانت رهينة بالمستوى العام للمعيشة والثقافة في المجتمع، كما سبق لتروتسكي أن شرح في مقاله: "من العائلة القديمة إلى العائلة الجديدة"، الذي صدر في جريدة البرافدا، يوم 13 يوليوز 1923، حيث قال: « مرة أخرى لا يمكن الفصل من حيث الجوهر بين التحضير المادي لشروط حياة جديدة وعائلة جديدة، وبين العمل العام من أجل البناء الاشتراكي. يجب على الدولة العمالية أن تصبح أغنى لكي يصير من الممكن بشكل جدي معالجة مسألة التعليم العمومي للأطفال وتخليص الأسرة من أعباء المطبخ والغسيل. من المستحيل تشريك العمل البيتي الأسري وتعميم التعليم العمومي على الأطفال دون تحسن واضح لاقتصادنا ككل. نحن في حاجة إلى المزيد من الإجراءات الاقتصادية الاشتراكية. لن يمكننا، إلا في ظل تلك الشروط، أن نحرر الأسرة من الأعمال والاهتمامات التي تسحقها الآن وتفككها. يجب أن تنجز مهمة غسل الملابس في مؤسسات غسل ملابس عمومية، وأن تنجز مهمة تحضير الطعام من طرف مطاعم عمومية وأن تنجز مهمة الخياطة من طرف ورشات عمومية. يجب أن يتعلم الأطفال على يد معلمين عموميين جيدين يتمتعون بالكفاءة للقيام بهذا العمل. عندها ستصبح العلاقة بين الزوج والزوجة متحررة من كل العوامل الخارجية والعرضية، وسيتوقف أحدهما عن امتصاص حياة الآخر.

عندها أخيرا سيتم تشييد صرح المساواة الحقيقية. ستكون العلاقة مبنية على قاعدة الحب المتبادل. وستكسب، لهذا السبب خصوصا، استقرارا داخليا، لن يكون نفسه لدى الجميع، بطبيعة الحال، بل غير إلزامي لأي كان.»

وضعت الثورة البلشفية الأساس من أجل التحرر الاجتماعي للنساء، وبالرغم من أن السياسة الستالينية الرجعية شكلت تراجعا جزئيا، فإنه لا يمكن إنكار حقيقة أن النساء في الاتحاد السوفييتي حققن خطوات جبارة إلى الأمام في النضال من أجل المساواة. لم تبقى النساء مجبرات على العيش مع أزواجهن أو مرافقتهم إذا ما أدى تغيير العمل إلى تغيير البيت. لقد أعطين حقوقا متساوية ليكن ربات البيت وحصلن على أجر متساو. لقد أعطي اهتمام كبير للدور الإنجابي الذي تقوم به النساء وتم إصدار قوانين حضانة خاصة تمنع ساعات العمل الطويلة والعمل الليلي وسنت إجازة ولادة مدفوعة الأجر ومراكز العناية بالأسرة ورعاية الأطفال. تم الاعتراف قانونا بالحق في الإجهاض سنة 1920، وتم تسهيل إجراءات الطلاق وتشريع الزواج المدني. وقد تم أيضا إلغاء مفهوم الأطفال الغير شرعيين. وبتعبير لينين: « إننا لم نبقي، بالمعنى الحرفي للكلمة، أي حجر على حجر من القوانين الحقيرة التي وضعت النساء في حالة أدنى بالمقارنة مع الرجل.»

تم تحقيق تقدم مادي في طريق تسهيل الانخراط الكلي للنساء في جميع مجالات المجتمع، والحياة الاقتصادية والسياسية: توفير وجبات غذائية مجانية في المدارس، الحليب للأطفال ومعونات خاصة في ما يتعلق بالطعام والملبس للأطفال المحتاجين، ومراكز الاستشارة الطبية أثناء الحمل ومستشفيات الولادة ودور الحضانة وغيرها من الخدمات.

كتب تروتسكي في الثورة المغدورة ما يلي: « لقد برت ثورة أكتوبر بوعودها المتعلقة بالمرأة. لم تكتف السلطة الجديدة بمنح المرأة جميع الحقوق السياسية والقانونية على قدم المساواة مع الرجل، بل الشيء الأكثر أهمية هو أنها قامت بكل ما بوسعها، وفي جميع الحالات، أكثر بما لا يقاس مما قام به أي نظام آخر على الإطلاق، من أجل أن تضمن لها الدخول إلى كل أشكال العمل الاقتصادي والثقافي. لكن حتى أقوى الثورات عاجزة، مثلها مثل البرلمان البريطاني الـ "كلي القدرة"، عن جعل المرأة كائنا مشابها للرجل. أو بمعنى آخر عاجزة عن أن توزع بينها وبين رفيقها متاعب الحمل والولادة والرضاعة وتربية الأطفال. لقد بذلت الثورة جهدا بطوليا من أجل تدمير ما يسمى بـ "البيت العائلي" اﻵمن. تلك المؤسسة القديمة الفاسدة والراكدة التي حكم فيها على نساء الطبقات الكادحة بالأشغال الشاقة منذ الطفولة حتى الموت. كان من المفترض استبدال الأسرة، من حيث هي مؤسسة صغيرة مغلقة، بنظام مكتمل للخدمات والتجهيزات الاجتماعية: مراكز أمومة، حضانات، حدائق للأطفال، مطاعم، مؤسسات تنظيف الثياب، مستوصفات، مستشفيات، مراكز للنقاهة، منظمات رياضية، دور سينما ومسارح، الخ. إن الامتصاص الكامل لمهام تدبير الشؤون المنزلية التي تقوم به الأسرة من طرف مؤسسات المجتمع الاشتراكي، بغية توحيد كل الأجيال برابطة التضامن والتعاون المتبادل، كان سيحقق للمرأة، وبالتالي للزوجين المتحابين، تحررا حقيقيا من القيود الأبدية.» (تروتسكي، الثورة المغدورة [فصل: الأسرة، الشبيبة، الثقافة، الترميدور في الأسرة])

الأممية الشيوعية

سيرا على خطى الحزب البلشفي، أعطت الأممية الشيوعية أهمية عظيمة للعمل بين النساء وأعطت تعليماتها للأحزاب الشيوعية بأن « توسع نفوذها إلى أوسع شرائح الجماهير النسائية من خلال تنظيم أجهزة خاصة داخل الحزب وانتهاج طرق خاصة للتواصل مع النساء، بهدف تحريرهن من تأثير التصور البورجوازي للعالم أو تأثير الأحزاب التوفيقية وتعليمهن لكي يصبحن مكافحات حازمات من أجل الشيوعية وبالتالي من أجل تحرر النساء الكامل.»

لم تكن دعوة الأممية الشيوعية إلى إقامة "أجهزة خاصة" لغرض العمل بين النساء، تعني إطلاقا الرغبة في خلق منظمات نسائية مستقلة. كانت مثل هذه الفكرة ستكون أكثر فظاعة من فكرة خلق منظمات ثورية مستقلة للقوميات المضطهدة كاليهود والسود، الخ، وهو الشيء الذي ناضل ضده دائما كل من لينين وتروتسكي. في الحقيقة نصت الموضوعة بشكل واضح على أن « المؤتمر الثالث للأممية الشيوعية يعارض بشكل حازم جميع أنواع الجمعيات النسائية المستقلة داخل الأحزاب والنقابات أو المنظمات النسائية الخاصة» (Theses, Resolutions and Manifestos of the First Four Congresses of the Third International, p. 217)

المعنى الذي كانوا يرمون إليه كان هو الحاجة إلى مجموعات خاصة من الرفاق/ الرفيقات المتخصصين/المتخصصات والماهرين/الماهرات في القيام بهذا النوع من العمل، من أجل القيام بالمهام التقنية حول نشر الدعاية والمنشورات، الخ. وعموما تنظيم هذا العمل. وقد تم التأكيد أيضا على أنه يجب على مثل هذه المجموعات أن لا تشتغل باستقلالية عن الأجهزة الحزبية المنتخبة، بل يجب عليها العمل تحت رقابتها. وقد تم تحديد الأهداف الرئيسية لهذا العمل على الشكل التالي:

« 1) – تعليم النساء الأفكار الشيوعية وكسبهن إلى صفوف الحزب؛

2) - النضال ضد التحيز الممارس ضد النساء من طرف جماهير البروليتاريين الرجال، والرفع من وعي العمال الرجال والنساء بأن لهم مصالح مشتركة؛

3) - تقوية عزيمة النساء العاملات باستقطابهن إلى المشاركة في جميع أنواع الصراع الاجتماعي وتشجيع نساء البلدان البورجوازية على المشاركة في النضال ضد الاستغلال الرأسمالي، وفي النضالات الجماهيرية ضد غلاء المعيشة وضد أزمة السكن والبطالة وغيرها من المشاكل الاجتماعية، وتشجيع نساء جمهوريات الاتحاد السوفييتي على أن يشاركن في بناء الشخصية الشيوعية والطريقة الشيوعية في الحياة؛

4) – من أجل أن يوضع على جدول أعمال الحزب ويتضمن في المقترحات التشريعية المسائل التي تهم مباشرة تحرر النساء، والتأكيد على تحررهن والدفاع عن مصالحهن كمنجبات للأطفال؛

5) - شن نضال مخطط له بشكل جيد ضد سلطة التقاليد، والعادات البورجوازية والأفكار الدينية، وتنظيف الطريق أمام ظهور علاقات سليمة وأكثر تناغما بين الأجناس، وضمان الحيوية الجسدية والأخلاقية للشعب العامل.» (Ibid., p. 218)

لم تكن الأممية الشيوعية في ظل لينين وتروتسكي لتقبل أبدا باتخاذ موقف لا مبالي أو رافض اتجاه هذا الحقل الحيوي من حقول العمل الثوري. لقد أكد المؤتمر الثالث للأممية الشيوعية على أنه « بدون المشاركة النشيطة لأوسع جماهير البروليتاريات والنصف بروليتاريات، لا يمكن للبروليتاريا لا أن تحسم السلطة ولا أن تحقق الشيوعية.

وفي نفس الآن لفت المؤتمر مرة أخرى انتباه جميع النساء إلى واقع أنه لا يمكن تحقيق الاعتراف بحقوق المرأة باعتبارها إنسان وتحقيق تحررها الحقيقي بدون دعم الحزب الشيوعي لجميع المشاريع التي تقود إلى تحرر النساء.» (Ibid., pp. 213-4.)

وهكذا أكدت الأممية الشيوعية في ظل لينين وتروتسكي، منذ البداية، على الدور المركزي للمسألة النسائية، لكنها: أ) قاربت المسألة بشكل حازم من وجهة نظر ثورية وطبقية وب) شرحت أنه لا يمكن تحقيق التحرر الحقيقي للنساء إلا في ظل الاشتراكية. لقد أكدت الأممية الشيوعية على ضرورة إدماج العمل النسائي في العمل الحزبي العام، وليس عزله كشيء منفصل:

« من أجل تقوية الروح الرفاقية بين العاملات والعمال، من المستحب عدم تشكيل فصول دراسية أو مدارس خاصة للنساء الشيوعيات، بل يجب على جميع مدارس الحزب العامة أن تتضمن بكل تأكيد فصلا عن طرق العمل بين النساء.» (Ibid., p. 227.)

خلال المؤتمر الرابع، المؤتمر اللينيني الأخير للأممية الشيوعية، تم القيام بتقييم مختصر، أشار إلى الأهمية العظيمة التي يكتسيها هذا العمل بالنسبة إلى أممية ثورية (وقام بإشارة خاصة إلى مشكلة النساء في بلدان الشرق المتخلفة والمستعمرة) لكنه أوضح أيضا أن هذا العمل لم ينجز بما يكفي من الحيوية من طرف بعض الفروع:

« أعطى نشاط سكرتارية النساء في الشرق أيضا الدليل على ضرورة وقيمة وجود منظمات خاصة من أجل العمل الشيوعي بين صفوف النساء. لقد قامت سكرتارية النساء في الشرق بعمل هام وناجح في ظل ظروف جديدة وغير معتادة. لكن مع الأسف، على المؤتمر الرابع للأممية الشيوعية أن يعترف بأن بعض الفروع إما فشلت كليا أو أنها قامت بشكل جزئي بمسئوليتها في إعطاء دعم ثابت للعمل الشيوعي بين النساء. إن تلك الفروع، وإلى يومنا هذا، إما أنها فشلت في اتخاذ إجراءات لتنظيم النساء الشيوعيات داخل الحزب، أو أنها فشلت في خلق منظمات حزبية قادرة على انجاز العمل بين جماهير النساء وبناء الصلات معهن.

« يؤكد المؤتمر الرابع بإلحاح على الأحزاب المعنية أن تصحح تلك الأخطاء بأسرع وقت ممكن. إنه يدعو كل فروع الأممية الشيوعية على القيام بكل ما تستطيعه لتشجيع العمل الشيوعي بين النساء، بالنظر إلى الأهمية العظيمة لهذا العمل. لا يمكن تحقيق الجبهة البروليتارية الموحدة بدون المشاركة النشيطة والواعية للنساء. وفي ظل ظروف معينة، إذا ما توفرت علاقات صحيحة ووطيدة بين الأحزاب الشيوعية والنساء العاملات، يمكن للنساء أن يصبحن رائدات للجبهة البروليتارية الموحدة وللحركات الثورية الجماهيرية.» (Ibid., p. 326)

دور الستالينية

قال الاشتراكي الطوباوي الفرنسي العظيم، فورييه، بحكمة أن وضع المرأة هو التعبير الأوضح عن الطبيعة الحقيقية لنظام اجتماعي ما. وبينما عملت الثورة البلشفية على تحرير النساء، أدت الردة الرجعية الستالينية إلى انقلاب عنيف في السياسة اتجاه النساء والعائلة. تم القضاء على العديد من المكتسبات التي حققتها الثورة. تم منع الحق في الإجهاض وجعل الطلاق أكثر فأكثر صعوبة إلى أن أصبح إجراءا قضائيا باهظ التكاليف. بدأ يتم اعتقال العاهرات، في حين أن السياسة البلشفية كانت تتمثل فقط في اعتقال مالكي بيوت الدعارة وحدهم وفضح الرجال الذين يستأجرون العاهرات، وتوفير تكوين مهني طوعي للعاهرات. تم تقليص ساعات عمل مراكز دور الحضانة لكي تتساوى مع ساعات يوم العمل. وتم الشروع في تعليم الفتيات في المدارس دروسا خاصة لتحضيرهن للقيام بأدوارهن كأمهات وربات بيوت.

سنة 1938، حدد تروتسكي الوضع السائد بالعبارات التالية: « وضع المرأة هو المؤشر الأكثر وضوحا وتعبيرا لتقييم نظام اجتماعي ما وسياسة دولة ما. لقد كتبت ثورة أكتوبر على رايتها تحرر جنس النساء وسنت التشريع الأكثر تقدمية في تاريخ الزواج والأسرة. هذا لا يعني، بطبيعة الحال، أنه تحققت فورا ’حياة سعيدة‘ للمرأة السوفييتية. ليس من الممكن تحقيق التحرر الحقيقي للنساء بدون تحقيق ارتفاع عام في الاقتصاد والثقافة، بدون تدمير الاقتصاد العائلي البورجوازي الصغير، بدون توفير مؤسسات اشتراكية لتحضير الطعام والتعليم. إلا أن البيروقراطية، الموجهة بغريزتها المحافظة، بدأت تدق جرس الإنذار بخصوص ’تفكك الأسرة‘. لقد بدأت تكيل المديح للعشاء العائلي وللغسيل العائلي، أي للاستعباد المنزلي للنساء. ولتتويج كل هذا، أعادت البيروقراطية تطبيق العقاب الإجرامي ضد الإجهاض، الشيء الذي يعني رسميا إعادة النساء إلى حالة حيوانات للحمل. وهكذا أعادت الطغمة الحاكمة، في تناقض كلي مع أبجدية الشيوعية، نواة المجتمع الطبقي الأكثر رجعية وظلامية، أي الأسرة البرجوازية.» (Trotsky, Writings (1937-38), p. 170)

بالرغم من أنه بعد موت ستالين، سنة 1953، تمت إعادة بعض الإصلاحات، من قبيل تشريع الإجهاض، فإن وضع النساء في الاتحاد السوفييتي لم يستعد أبدا المكانة التي كان عليها في ظل لينين وتروتسكي. إلا أنهن بقين يتمتعن بالعديد من الامتيازات مقارنة مع النساء في الغرب. النمو الاقتصادي لمرحلة ما بعد الحرب العالمية، والذي يعود الفضل فيه للاقتصاد المخطط، سمح بحصول تحسن عام ثابت: تحديد سن التقاعد في 55 سنة، لا تمييز فيما يتعلق بالأجور والتشغيل، حق النساء الحاملات في التحول إلى عمل أخف مع إجازة أمومة مدفوعة الأجر تصل إلى 56 يوما قبل الوضع و56 يوما بعد الوضع. وقد ألغى تشريع جديد، صدر سنة 1970، العمل الليلي والعمل تحت الأرض بالنسبة للنساء. وارتفع عدد النساء في التعليم العالي من 28 % سنة 1927، إلى 43 % سنة 1960، إلى 49 % سنة 1970. البلدان الأخرى الوحيدة في العالم حيث شكلت النساء نسبة أكثر من 40 % في التعليم العالي هي فنلندا وفرنسا والولايات المتحدة.

كان هناك تحسن في ميدان رعاية الأطفال قبل سن التمدرس: حيث استفاد500,000 طفل، سنة 1960، لكن هذا الرقم ارتفع سنة 1970 إلى أكثر من خمسة ملايين. انعكست النجاحات العظيمة التي حققها الاقتصاد المخطط، والآثار الإيجابية على تحسين ظروف الرعاية الصحية، في تضاعف معدل أمل الحياة بالنسبة للنساء ليصل إلى 74 سنة وتقليص معدل وفيات الأطفال بـ 90 %. وقد ارتفعت نسبة النساء العاملات في مجال التعليم، سنة 1975، بـ 73 %. سنة 1959 كانت ثلث النساء تشتغلن في وظائف حيث 70 % من قوة العمل كن نساء، لكن مع حلول سنة 1970 ارتفع هذا الرقم إلى 55 %. خلال تلك الفترة 98 % من هيئة التمريض كن نساء، وكذلك 75 % من هيئة التعليم و95 % من القيمين على المكتبات و75 % من الدكاترة. سنة 1950، كانت هناك 600 دكتورة في مجال العلوم، لكن مع سنة 1984 ارتفع الرقم إلى 5,600!

الثورة المضادة الرأسمالية

لقد ضربت الردة الرأسمالية مكاسب الماضي هذه بسرعة، ورمت النساء إلى وضع من العبودية المنحطة تحت اسم العائلة المنافق. وقد سقط الجزء الأكبر من ثقل الأزمة على كاهل النساء.إن النساء هن أول من يتعرضن للتسريح، من أجل تلافي أداء الإعانات الاجتماعية، من قبيل تعويضات الأطفال والأمومة. إذا أخذنا بعين الاعتبار أن النساء كن يشكلن 51 % من قوة العمل الروسية قبل سنوات قليلة، وأن 90 % من النساء كن يعملن، فإن ارتفاع البطالة كان يعني أن أكثر من 70 % من العمال العاطلين في روسيا الآن نساء. ويصل الرقم في بعض المناطق إلى 90 %.

انهيار الخدمات الاجتماعية وارتفاع البطالة يعني أن جميع المنافع التي حققها الاقتصاد المخطط للنساء صارت تتعرض للتدمير بشكل ممنهج. وسيحكم ارتفاع معدل البطالة على المزيد من الناس بالفقر في روسيا أكثر مما في الغرب، لأن العديد من الخدمات تقدم مباشرة في أماكن العمل: « لا تزال البطالة تشكل وصمة عار في روسيا. لقد توقفت البطالة، سنة 1991 فقط، عن أن تكون جريمة. إن هؤلاء الذين لا يملكون عملا مهددون بالفقر المطلق. خدمات التعويض عن البطالة مرتبطة بالحد الأدنى للأجور، 14،620 روبل في الشهر، أي ما يعادل ثلث حد الكفاف الرسمي وحوالي سبع (7/1) متوسط الأجور. العاطلون في الغالب أسوء حالا مما تعكسه هذه الأرقام، إذ أن أغلبية الخدمات الاجتماعية الأساسية من قبيل: الصحة والتمدرس والنقل، توفرها الشركات بدل الحكومة المحلية، وهكذا فإنها متوفرة فقط للناس العاملين» (تقرير The Economist -93/ 12/ 11-).

في ظل النظام السابق، كانت النساء تحصلن على 70 % من أجر الرجال. وقد صار الرقم الآن 40 %. في ظل الاتحاد السوفييتي السابق كان التكفل بالعائلة اعتمادا على أجرة واحدة مسألة صعبة للغاية، أما الآن، ومع الارتفاع المهول للفقر، فقد صارت مسألة مستحيلة عمليا. وهكذا فإن النساء شكلن الضحايا الرئيسيات لهذا النظام الرجعي. لقد ارتفع معدل الدعارة بشكل رهيب، مثل تلك النساء اللائي يحاولن الحفاظ على بقائهن من خلال بيع أجسادهن للقادرين على شرائهن – الأغنياء الجدد الأنذال والأجانب على وجه الخصوص-. وحتى هنا فإنهن يقعن فريسة للمافيا التي تطالبهن بـ 20 % على الأقل من مجموع مداخيلهن. وتعرض المجلات الغربية النساء الروسيات، إلى جانب نساء من بلدان العالم الثالث، كزوجات متوقعات للأجانب. يتغلف في هذا الإذلال العبودي للنساء، اللائي تم تحويلهن إلى بضائع، إذلال بلد صار يرغم على الخضوع لنير الاستغلال في أكثر مظاهره سفورا ووقاحة.

خلال العاشر من فبراير 1993، أعلن وزير العمل الروسي آنذاك، ج مليكيان، عن الحل الذي تقترحه الحكومة لمشكلة البطالة. وقد قال بعبارات تشرف أي سياسي بورجوازي يميني في الغرب، أنه لا يرى أية حاجة لبرامج خاصة لمساعدة النساء من أجل العودة إلى العمل. وتساءل: « لماذا علينا أن نحاول إيجاد عمل للنساء بينما الرجال عاطلون ويعيشون على تعويضات البطالة؟». وأضاف: « دعوا الرجال يعملون والنساء يقمن برعاية منازلهن وأطفالهن». إن مثل هذه اللغة، التي كان من المستحيل سماعها في الماضي، صارت الآن بوضوح تعتبر شيئا عاديا ومقبولا. نرى هنا، بشكل أكثر وضوحا مما في أي مكان آخر، الوجه الحقيقي للردة الرأسمالية الرجعية: الفظاظة والوحشية والجهل، ردة بشعة نحو أيام العبودية القيصرية حينما كان مسموحا لجميع العبيد بأن يكونوا أسيادا على زوجاتهم وأطفالهم كتعويض عن ظروفهم المنحطة.

لا يتعلق الأمر بروسيا وحدها. ففي ألمانيا الشرقية السابقة، كان لدى تسعة أعشار النساء منصب عمل قار. كان عمل النساء يعتبر حقا. ولتمكينهن من المزاوجة بين العمل ورعاية الأسرة، وفرت الدولة مؤسسات رعاية طفولة شاملة، وإجازة سنة على كل رضيع. والآن تم تدمير جميع مكتسبات الاقتصاد المؤمم المخطط هذه. بعد توحيد ألمانيا، تم القضاء على ثلث مناصب شغل النساء من خلال البطالة المكثفة في القطاع العام، والنسيج والزراعة. وتشير صحيفة الإيكونوميست في أحد تقاريرها (18/7/98) إلى أنه: « خلال السنوات القليلة الماضية تأرجح معدل بطالة نساء ألمانيا الشرقية حول رقم 20 %، حوالي 5 نقاط مئوية أعلى من معدل الرجال، ومرتين أكثر من معدل بطالة كل من الرجال والنساء في ألمانيا الغربية. لقد بدأت نساء ألمانيا الشرقية، المحرومات من مداخيلهن (وكذالك من نظام رعاية الطفولة) في الاقتصاد فورا في عدد الأطفال. نزل معدل الولادات في ألمانيا الشرقية إلى نصف المعدل الضعيف أصلا والذي كان يساوي 1,56 طفل لكل امرأة سنة 1989. وبقي أقل من طفل واحد لكل امرأة. لكن نساء ألمانيا الشرقية لا يتخلين عن وظائف الشغل.»

"العالم الثالث"

عرف وضع النساء في البلدان الرأسمالية المتقدمة، خلال النصف قرن الماضي، تحسنا ملحوظا. صار لديهن، من الناحية الرسمية على الأقل، نفس الحقوق التي للرجل. لديهن نفس إمكانية الالتحاق بالتعليم وارتفعت، إلى حد ما، إمكانية استفادتهن من مناصب الشغل. إلا أن هذا الوضع لا يصدق على العالم المستعمر سابقا، الذي يحتوي ثلثي الجنس البشري. عبودية المرأة صارت اليوم أسوء مما كانت عليه في أي وقت آخر في التاريخ. كل سنة تموت 500,000 امرأة من تعقيدات مرتبطة بالولادة، وربما تموت 200,000 امرأة أخرى بسبب الإجهاض. لا تنفق بلدان العالم المستعمر سابقا إلا 4 % من دخلها القومي الخام على الصحة، مما يساوي 41 دولار للشخص، مقارنة مع 1900 دولار في البلدان الرأسمالية المتقدمة. وحوالي 100 مليون طفل، ما بين 6 ستة سنوات و11 سنة محرومون من الدراسة. ثلثاهم إناث. السبب الرئيسي للفقر الطاحن المستشري في العالم الثالث هو النهب المضاعف الذي تتعرض له الثروات من خلال شروط التبادل التجاري، والتريليوني (2 تريليون) دولار من الديون التي يدين بها العالم الثالث للأبناك الغربية الكبرى.

تضمن السيطرة المطلقة التي تمارسها الإمبريالية والشركات المتعددة الجنسيات العملاقة أن يتم الاعتصار العديم الرحمة لفائض القيمة حتى آخر قطرة، من دماء الرجال والنساء والأطفال بدون تمييز. في الواقع لا تزال عمالة الأطفال موجودة حتى في البلدان الرأسمالية المتقدمة، لكنها في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية تعتبر قاعدة. لا يجد الآباء الذين يعيشون على حافة الفاقة أي مخرج سوى بيع أطفالهم لعبودية فعلية، بما في ذلك أكثر أشكال العبودية قذارة، أي الدعارة. تنز القيمة المضافة التي يمتصها ممثلو الحضارة الغربية المسيحية الإنسانية بدماء وعرق ودموع ملايين النساء المستغلات والأطفال المستغلين، بالضبط كما كان الحال عليه أيام ماركس. يدعي البورجوازيون أن تلك المعانات تصيبهم بالأسى، لكنهم على أية حال يواصلون ملء جيوبهم.

تمتص الاحتكارات الكبرى، من قبيل ديزني ونايكي، أرباحها من العمل العبودي في بلدان من قبيل هايتي. دخول الرأسمال الكبير حطم بلا رحمة العلاقات البطريركية القديمة التي وجدت في الماضي، كما شرح ماركس وإنجلز على صفحات البيان الشيوعي. لقد أضفى هذا الواقع ميزة أكثر قسوة على الاستغلال الرأسمالي في العالم الثالث. الحماية التي كانت متوفرة للنساء والأطفال في الماضي من طرف الأسرة الممتدة وقوانين المجتمع القبلي- العشائري، تم تدميرها ولم يتم تعويضها بأي شيء. وهكذا فإن النساء في شبه القارة الهندية لا يزلن يعانين من العذابات القديمة التي تنضاف إلى الاستغلال الاقتصادي الوحشي الذي يمارسه النظام الرأسمالي. لم تتمكن البورجوازية الهندية، بعد مرور نصف قرن عن ما سمي بالاستقلال، من القضاء على نظام الطوائف. ولا تزال موجودة تلك الممارسة الهمجية المسماة "سوتي" والتي تجبر النساء خلالها على رمي أنفسهن في المحرقة الجنائزية لأزواجهن المتوفين. هناك مئات الحالات كل عام. وتعامل تلك الأرامل اللائي ينجحن في الفرار من هذا المصير كصعلوكات وكمنبوذات اجتماعيا ليس لديهن أي حق في الحياة. يتعرضن للضرب والتجويع والإذلال من طرف أقاربهن حتى يدفعن إلى الانتحار.

في كل أنحاء القارة الآسيوية ينظر إلى ولادة الأنثى كدليل على سوء الحظ في المجتمعات الزراعية. وأد الإناث فعل شائع. ملاجئ الأطفال في الصين ملئ بالإناث على وجه الخصوص واللائي يعانين من التجويع والإهمال. السبب الكامن وراء هذا هو أن الفلاحين الآسيويين الفقراء يحتاجون إلى أسر واسعة لتقوم برعايتهم عندما يصلون سن الشيخوخة في مجتمعات لا يوجد فيها أي نظام معاشات أو ضمان اجتماعي. الأطفال الذكور أقوياء ويمكنهم القيام بعدد أكبر من الأعمال، بينما تحتاج الأطفال الإناث إلى المهر لكي يتم تزويجهن. في الهند، إذا ما تم اعتبار المهر غير كاف فإن العروس يمكن أن تتعرض للقتل على يد أسرة العريس. هذا وضع الهند في مطلع القرن الواحد والعشرين. وليست الأوضاع أفضل كثيرا في باكستان، حيث الشريعة الإسلامية هي القانون. ليس للنساء عمليا أي حق ويمكن أن يتعرضن لما يراه آبائهن وأزواجهن مناسبا. لكن يمكن اعتبار باكستان جنة للحرية إذا ما قورنت بأفغانستان في ظل حكم طالبان. قبل ثورة 1979 كان النشاط الاقتصادي الرئيسي في أفغانستان هو بيع النساء كعرائس. وقد سن الستالينيون الأفغان قوانين تعطي الحقوق للنساء. لكن الآن كل ذلك تحطم. النساء محرومات من جميع الحقوق ومسجونات في البيت. وبما أنهن محرومات من العمل، فإنهن معرضات للجوع. هذا القانون الهمجي مطبق بشكل صارم حتى بالرغم من واقع وجود نقص جدي في اليد العاملة نتيجة للعدد الكبير من الرجال الذين قتلوا خلال الحرب. ولا يهم ما إذا كانت العديد من تلك النساء يمتلكن مهارات هناك حاجة إليها كالمعلمات والممرضات. يجب عليهن ألا يشتغلن. هذا هو الوجه الهمجي الحقيقي للردة الإسلامية. لكن المسئولين الحقيقيين عن ذلك هم الإمبرياليون في واشنطن وعملائهم في باكستان الذين عملوا على تسليح وتمويل هؤلاء الوحوش في صراعهم ضد "الشيوعية".

إن النضال في أفغانستان من أجل حقوق النساء مرتبط بشكل لا ينفصم بالنضال الثوري من أجل التغيير الاشتراكي للمجتمع وإسقاط نظام الردة الدينية الهمجي هذا. تشكل النساء في أفغانستان احتياطيا هائلا للثورة. هذا الواقع تؤكده خبرة إيران. فبعد عشرين سنة من سيطرة النظام الإسلامي الرجعي، سئمت الجماهير من حكم الملالي. يثقل عبئ الأصولية، على وجه الخصوص، كاهل النساء اللائي بدأن يعبرن عن تحديهن له، كما شاهدنا ذلك عندما هزمت إيران الولايات المتحدة في مقابلة كرة القدم، حيث خرجت النساء بتحد إلى الشوارع لينشدن ويرقصن مع الرجال بدون "شادور"، ووقف الملالي عاجزين عن منع ذلك. هنا أيضا، سوف تلعب النساء دورا حاسما في الثورة الإيرانية القادمة.

سبق للينين مرة أن قال أن: "الرأسمالية هي الرعب بدون نهاية". ويصيب هذا الرعب النساء قبل أي كان، والنساء في العالم الثالث بشكل أكثر وحشية. فشل جبهة التحرير الوطني "الاشتراكية" في الجزائر في انجاز الثورة حتى النهاية، هو الذي أدى إلى هذا المأزق الدموي الحالي. المجازر الرهيبة ضد الرجال والنساء والأطفال، حيث تمزقت، بالمعنى الدقيق للكلمة، قرى بأسرها بالسكاكين والفؤوس، ويحدث هذا في ظل تواطؤ صامت من الغرب. من الواضح أن هذه الأعمال الوحشية ليست من تنفيذ الإرهابيين الإسلاميين وحدهم، بل هي أيضا، وربما أساسا، من تنفيذ النظام العسكري وفرق الموت التابعة له. بالإضافة إلى معاناتهن جميع مظاهر الرعب الأخرى، اعتبرت النساء هدفا للاختطاف والاغتصاب. وقد أقدم عدد كبير من هؤلاء النساء لاحقا على الانتحار. وقد شهدنا مرة أخرى استعمال الاغتصاب كسلاح في يد الرجعية في إندونيسيا، حيث نظم نظام سوهارتو المذابح ضد الصينيين، بنفس الطريقة التي كان بها النظام القيصري ضد اليهود. تبين لنا هذه الفظائع الحدود التي يمكن للطبقة الحاكمة أن تصلها. نفس المصير ينتظر البلدان المتقدمة في المستقبل إذا لم تقم الطبقة العاملة بأخذ السلطة في المرحلة المقبلة.

تتحمل النساء المنحدرات من الشرائح الأفقر في المجتمع العبء الرئيسي للاضطهاد. إلا أن هناك، في العالم الثالث خصوصا، العديد من حالات المعاملة الهمجية واللاإنسانية ضد نساء الطبقات الأخرى. يجب على الماركسيين أن يناضلوا ضد جميع أشكال الظلم في المجتمع، مع وقوفنا على أرضية الطبقة العاملة التي هي الطبقة الوحيدة التي في إمكانها قيادة المجتمع وإخراجه من هذا الطريق المسدود. يجب علينا أن نشجب كل شكل من أشكال الظلم ضد النساء.

دون أن نجرح المشاعر الدينية، وباستعمال لغة ذكية، يجب علينا أن نفضح الدور الذي يلعبه الدين. يتطلب النضال من أجل الثورة في آسيا والشرق الأوسط نضالا مستميتا ضد جميع أنواع الظلامية الدينية والأصولية، التي وبغض النظر عن ديماغوجيتها "المعادية للإمبريالية" تلعب دائما أكثر الأدوار رجعية في المجتمع. سوف يبقى تحرر النساء سرابا ما لم يسر يد في يد مع النضال ضد كل الأديان، التي تدعم حتما وتديم استعباد النساء.

المرأة والبطالة

تعبر أزمة الرأسمالية عن نفسها من خلال وجود معدلات عالية من البطالة حتى خلال مراحل الازدهار. ويؤثر هذا الواقع على النساء والشباب بشكل أكثر حدة مما هو على باقي أعضاء المجتمع. معدلات البطالة بين صفوف النساء أكثر ارتفاعا من المتوسط. ولا تعكس هذه الأرقام الوضع الحقيقي بما أنها تقصي عددا كبيرا من النساء اللائي فقدن كل أمل في إيجاد منصب شغل ولم يعدن يكلفن أنفسهن بالتسجيل في مراكز التشغيل. الميل العام نحو فرض نظام العمل الغير رسمي (تحت غطاء المرونة) لديه أشد الآثار تدميرا على النساء. وحتى بدون هذا النظام فإن أغلب النساء محكوم عليهن بالعمل في ظل أشد الظروف فظاعة ومقابل أدنى الأجور. والآن صارت ظروفهن تتحول من سيء إلى أسوء. الانتشار الجامح للعمل المؤقت الجزئي، الذي يزعمون أنه أكثر ملائمة للنساء هو مبرر مثالي لفرض مثل هذه الظروف على الفئة الأشد اضطهادا في المجتمع، وتعترف الإيكونوميست قائلة:

« تشكل النساء في الولايات المتحدة، باقتصادها المزدهر وسوق العمل الضيق فيها، نعمة من عند الله بالنسبة لأرباب العمل. تشغيلهن عادة ما يكلفهم أقل مما يكلفهم تشغيل الرجال، وهن أكثر استعدادا للقبول بالمرونة وأقل ميلا إلى الاعتراض إذا ما كانت ظروف العمل سيئة. وعدد جد قليل منهن عضوات في النقابات. والشيء الوحيد المثير للدهشة إذن هو أن معدلات بطالة النساء الأمريكيات ليست أقل من معدلات بطالة الرجال. (The Economist, 18/7/98)

وتضيف الصحيفة: « العديد منهن يمارسن ما يسميه اقتصاديو سوق العمل بـ "العمل الشاذ"، أي ذلك النوع من العمل الذي يناسب أكثر قطاع الخدمات: العمل الجزئي، المؤقت، المتضمن لساعات العمل الغير منتظمة أو الاستثنائية أو المنجز على أساس العقدة. بعضهن لا يتمتعن بالضمان الاجتماعي وأغلبيتهن يتلقين أجورا هزيلة. لقد أبانت النساء المتلهفات لإيجاد طريقة للمزاوجة بين العمل وبين الأسرة عن كونهن أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع هذه الطريقة الجديدة في العمل من الرجال» (The Economist, 18/7/98.)

يتزايد العمل الجزئي في كل مكان. يشكل هذا النوع من العمل الوظيفة الوحيدة التي في إمكانهن شغلها لأنها تسمح لهن بالمزاوجة بين العمل والأسرة. هذا الأمر يلاءم أرباب العمل إلى حد كبير لأنه يمكنهم من معاملة عمالهم بالطريقة التي تحلو لهم، يضغطون عليهم للقيام بمهام أضخم ويدفعون لهم أجورا زهيدة. هناك تنويعات جديدة من هذا النوع من العمل تظهر إلى الوجود طوال الوقت. آخرها هو العامل "العرضي": الذي هو في الحقيقة عامل ليس من المفترض أن يكون عمله متواصلا. يشتغل مثل هؤلاء العمال في تشكيلة واسعة من القطاعات، يقومون بعمل مؤقت أو عمل على أساس العقدة أو تحت الطلب. في أمريكا، تحدد التقديرات الأخيرة لإدارة التشغيل عددهم بحوالي 5.5 مليون شخص، وأكثر من نصفهم نساء ويؤدون عملا نصف جزئي تقريبا. إنهم يتقاضون أجورا أقل من زملائهم الغير عرضيين، وعادة ما يكونون محرومين من التأمين الصحي أو غيره من الامتيازات الأخرى من طرف مشغليهم.

يطلق على النسخة الألمانية لهذا العمل اسم "العمل البسيط"، ويقدر العديد من الاقتصاديين أنه يتزايد بسرعة فائقة. إن هذا النظام يعتمد على مكسب قانوني يعفي الناس الذين يتقاضون مبلغا أقل من 620 مارك (340 دولار) شهريا من المساهمة في نظام الضمان الاجتماعي الألماني الشامل (والجد باهظ)، لكنه يقصيهم أيضا من الحصول على الحق في التقاعد والتعويض عن البطالة. وتقدر بعض التخمينات عدد الأشخاص الذين يشتغلون في هذه الأعمال "البسيطة" بأكثر من أربعة ملايين، حوالي نصفهم نساء.

تقول الإيكونوميست بخجل: « بسبب مسئولياتهن الأسرية، تقضي النساء عددا أقل من الساعات في ممارسة عملهن المأجور مما هو الحال لدى الرجال. ومن ثم فإن أجرهن الأسبوعي أو السنوي يتخلف أكثر عن أجر الرجال. ثلث جميع النساء العاملات في الإتحاد الأوروبي بمجمله يشتغلن ساعات أقل من المتوسط الأسبوعي البالغ 35 – 40 ساعة، (رغم أن المتوسط يخفي وجود اختلافات هائلة)؛ نسبة العاملين بشكل جزئي بين الرجال ليس سوى حوالي 5 %، وأغلب هؤلاء إما طلبة أو عمال مسنون يتجهون نحو التقاعد. هناك في الولايات المتحدة نسبة أقل من النساء اللائي يعملن بشكل جزئي مما هو الحال في أوروبا، لكن هناك نسبة أكبر من الرجال. الأرقام المسجلة في اليابان تبدو مشابهة للأرقام الأوروبية، إلا أن العديد من النساء اللائي يعملن بشكل جزئي هناك يشتغلن ساعات كاملة تقريبا؛ لكنهن تتقاضين أجورا أقل من العمال الرسميين. لا يزال "العمل الجزئي" يعني غالبا في كل مكان "درجة ثانية".» (The Economist, 18/7/98.)

samedi 2 février 2008

لحس الكابة د الفاطمي

ذات صباح سمعت دق على باب المنزل. لما فتحت الباب رأيت رجلا ملتحيا وحسن اللباس.

تكلم الرجل : السلام عليك، أنا اسمي هشام. جئت باش ندعيك تمشي تلحس معانا الكابة د الفاطمي

أنا: اسمح لي؟ على من كتهدر؟ شكون هاد الفاطمي وعلاش غادي نلحسولو الكابة ديالو؟

هشام: إذا لحست الكابة دالفاطمي ممكن يعطيك مليون دولار، و الا يهرسلك راسك.

أنا: شني؟ اي نوع من الأبتزاز هذا أنت من المافيا ؟

هشام: الفاطمي هو فاعل خير و صاحب المليارات. هو بنى هذه البلدة. هو سيد هذه البلده وهو يستطيع أن يعمل مثل ما يريد. وهو يريد أن يعطيك مليون دولار، لكن ما يقدرشي حتى تلحس الكابة.

أنا: لا..لا هذا مشي معقول. علاش خصني نلحس الكابة دالفاطمي؟

هشام : شكون انت اللي كترفض الهدية د الفاطمي؟ واش ما خصكشي مليون دولار؟ هاد الشي كامل مقابل لحسة صغيرة على الكابة؟

أنا: ممكن، ربما، اذا كان هذا ليس ضد القانون، ولكن...

هاشم: يا الله معايا.. باش نمشيو نلحسو الكابة دالفاطمي.
أنا: واش أنت كتلحس الكابة دالفاطمي كثيرا؟

هشام: ايه و الله ، دائما...

أنا: وعطاك مليون دولار؟

هشام: لا والله ...هو مايعطيك الفلوس حتى تخرج من البلدة.

أنا: اذا وعلاش ما خرجتيش من البلدة وشبرتي مليون دولار

هشام: لا ما يمكنلكش تحرج من البلدة حتى يقولها لك ، والاّ ما يعطيكش الفلوس، وممكن يهرسلك راسك.

أنا: يعني ما كتعرفوشي شي حد لحس الكابة دالفاطمي، وخرج من البلدة.. وشد مليون دولار؟

هشام: أمي لحست الكابة دالفاطمي بزاف، و خرجت من البلدة السنة اللي فاتت، وأنا متأكّد انها شدات الفلوس.

أنا: واش هدرت معاها، واش سولتها واش شدات الفلوس؟

هشام: طبعًا لا ، حتى واحد ما كيقدر، الفاطمي ما كيبغاشي

أنا: و شني كيأكدلك بأنه غادي يعطيك الفلوس اذا ماسولتيشي و ما هدرت مع حتى واحد من الناس اللي شدوالفلوس.
هشام: مزيان، هو في الحقيقة كيعطيك شي حاجة قبل ما تخرج من البلدة. تقدر تشبر الزيادة في الخلصة أو في التقاعد،تقدر تربح في اللوتورية، أو تجبر شي 200 درهم في الشارع.

أنا: لكن آش دخل الفاطمي بهاد الشي؟

هشام: الفاطمي عنده "اتّصالات".

أنا: اسمح لي اخاي! هاد الشي فحالي فيه شي خدعة؟

هشام: لكن هذا مليون دولار، كيفاش تعمل تخاطر بالخسارة ديالو ؟ وانزيدلك، اذا مالحستشي الكابة ديال الفاطمي، غادي يهرس ليماك راسك.

أنا: أوكي ممكن نشوف هاد الفاطمي، نهدر معاه، نشد منو التفاصيل ديركت ....

هشام: الفاطمي حتى واحد ما كيشوفو، وما كيهدر مع حتى واحد

أنا: مزيان بزاف، وكيفاش كتلحسولو الكابة ديالو.
هشام: بعض المرات كنسردولو لحسة عن طريق النفخ واحنا كنفكرو في الكابة ديالو! وبع المرات كنلحسوا كابة جعفر بالنيابة ... وهو كيسردها للفاطمي.

أنا: شكون هاد جعفر عاود؟

هشام: صاحبنا و الشاف ديالنا... هو اللي علّمنا كاملين كيفاش نلحسو كابة الفاطمي بعض المرات كنعرضو عليه يتغدا معانا.

أنا: وانتوما كيفاش درتو حتى تيقتو هاد الهدرة .... كاين شي حد مسمي الفاطمي، وهاد الفاطمي خصو تلحسوا الكابة ديالو، وهاد الفاطمي غادي يدبر عليكم اذا درتوها؟ ممكن أن يكون هاد جعفر هذا كذّاب؟

هشام: لا، لا! جعفر عنده واحد الرسالة من عند الفاطمي هادي سنيييييين وفيها كيشرح للجميع.. هاه شوف ها واحد النسخة من داك الرسالة .
--------------------------

مقالة:

من مكتب جعفر

1.
لحس الكابة د الفاطمي وهو يعطيك مليون دولار منين تخرج من البلدة

2.
ما تشربوشي بزاف

3.
هرس الراس داللي ما كيشبهلكشي

4.
كول معاوط.

5.
هاد الرسالة كتبها الفاطمي بيدو

6.
القمر مصوب من الفروماج.

7.
اللي كيقولكم الفاطمي كامل صحيح

8.
اغسل يداك منين تخرج من الطواليت.

9.
ما تقيسشي شي حاجة فيها الشراب

10.
كول الكفتة في الخبز بلا ما تزيد معاها والو.

11.
لحس الكابة دالفاطمي ولالالا يهرس لك راسك.



أنا: هذا من الأوراق ديال بجعفر.. شوف مكتوب عليها مكتب جعفر؟

هشام: الفاطمي ما كانش عندو الاوراق داك النهار .. واستعمل الاوراق د جعفر.

أنا: أنا كايبانلي اذا ديناها عند شي خبير غادي نجبرو هادا الخط ديال جعفر

هشام: مستحيل هاد الشي ماشي ممكن، الفاطمي كتّب هذا و أعطاه لجعفر منين تلاقاه.

أنا: أجي ما قلتيليشي قبايل حتى شي واحد ما شاف الفاطمي؟

هشام: مشي دابا، لكن شحال هادي كان كيهدر لكن.. مع شي ناس قلال غير مع الحظوظين

أنا: أنا حسابلي إنه فاعل خير. و شكون هاد الفاعل خير اللي كيهرس ريوس عباد الله غير حيتاش ما كيشباولوشي.

هشام: هاذي الرغبة د الفاطمي، والفاطمي دايما على حق.

أنا: كيفاش حتى وصلتي لهاد الحقيقة؟

هشام: فقرة 7 كتقول "اللي كيقولكم الفاطمي كامل صحيح". واش هاد الشي ما كافيشي.

أنا: ربما جعفر اللي كتب هاد الشي.

هشام: لا مستحيل أبدا! فقرة 5 كتقول "هاد الرسالة كتبها الفاطمي بيدو"، وكذلك فقرة 2 كتقول "ما تشربوشي بزاف"، وفقرة 4 كتقول "كول معاوط"، وفقرة 8 كتقول "اغسل يداك منين تخرج من الطواليت.". الناس كاملين كيعرفو بان هاد الشي صحيح ، اذن الباقي كامل حتى هو صحيح.

أنا: لكن الفقرة 9 كتقول "ما تقيسشي شي حاجة فيها الشراب"، وهذا ما يناقض فقرة 2، والفقرة 6 كتقول "القمر مصوب من الفروماج."، وهذا خطأ.

هشام: لا ما كاينش الفرق ما بين 9 و 2، اللي كاين هو ان 2 توضيح وتفسير وتمهيد لـ9 ، أما الفقرة 6، واش انت كنت في القمر باش تعرف؟ ، لهادا ما تقدرشي تقول بانه ما مصوبشي من الفروماج.

أنا: لكن العلماء تأكدو بان القمر من الحجر ماشي من الفروماج

هشام: لكن هما ما كيعرفوشي واش القمر خرج من الكرة الارضية أو من الفضاء الخارجي، ولهادا يقدر يكون اصله من الفروماج

أنا: شوف انا ماكانفهمشي بزاف في الفلك، لكن كنضن أن الفكرة اللي كتقول ان القمر خرج من الكرة الارضية اكدو العلماء انها مشي صحيحة، وزيادة على ذلك العلماء ما كيعرلافوشي شي طريقة كيفاش يتحول الفروماج للحجر.

هشام: أها...شفتي إنت الأن اعترفت ان العلماء كيخطاو بزاف ...و ما كيعرفوشي كل شيء، لكن احنا متاكدين بان الفاطمي دائما على حق.


أنا: احنا متاكدين، كيفاش؟

هشام: طبعا متأكدين لآن الفقرة 7 في الرسالة كتقولها.

أنا: انت كتقول بان الفاطمي على حق لأن الرسالة كتقولها، والرسالة على حق حيتاش الفاطمي كتبها، واحنا كنعرفو ان الفاطمي هو اللي كتب الرسالة حيتاش هاد الشي اللي مكتوب فيها. وهذا برهان في دائره مفرغه، فحالي كنقولو "الفاطمني على حق حيتاش هو كيقول انه على حق"

هشام: الأن بديت تفهم! عظيم جدا أن تنفتح عينيك باش تشوف الحق الفاطمي!
أنا: لكن... آه، ماشي مهمّ... شني الموضوع ديال الكفتة؟

هشام وجهه يحمرّ.

هشام: الكفتة في الخبز بلا ما تزيد معاها والو. هذا الذوق د الفاطمي. و كل ذوق آخر هو خطأ.

أنا: واذا ما كانش عندي الخبز؟

هشام: ما كاينش الخبز، ما كاينش الكفتة. الكفتة بلا خبز خطأ.

أنا ، بلا لاصوص؟ بلا كيتشوب؟

هشام( منصدم)....آه ماشي معقول انت من هادوك اللي كاياكلو الممنوعات.

هشام( يصرخ)..: ما تستخدمشي كلمات فحال هذه من فضلك! كل الزيادات مع الكفتة .. هي خطأ!

أنا: ف الطبسيل مع الزيت مثلا، والو؟

هشام يدخل أصابعه في أذنيه
:
أنا ما كنسمعكشي. لآلآلآلآلآه... هذا مغايلف! كتاكل الكفتة مع الزيت، أنت ضالم ومنحرف

أنا: ابدا واعرا ولديدة! أنا دايما كناكلها

هشام : والله كنت عارف بأنك من داك الناس ، كاع ما يكون ضيعت معاك الوقت ديالي! منين يهرس لك الفاطمي راسك داك الساعة انان نكون ، كنحسب الفلوس ديالي ونضحك عليك. أنا غادي نلحس الكابة د الفاطمي على حسابك ونطلب منو يسمح لك وما يهرسشي ليك داك الراس القاصح، يا واكل الكفتة مع الزيت... وبلا خبز!!!.


وبعد ذلك توجه هشام إلى سيارته وانصرف.

للامانة:منقول من احد المنتديات.

mercredi 30 janvier 2008

باكستان: لو حاول النظام أن يزور الانتخابات، فإن ذلك سيقود إلى حدوث انفجار اجتماعي


  • ما هو الوضع في باكستان بعد عملية الاغتيال الهمجي لبينازير بوت؟

Lal Khan

لال خان: حتى قبل اغتيال بينازير بوتو كان البلد يتحرك نحو الفوضى والاضطرابات. النظام فقد قاعدته الاجتماعية، الاقتصاد كان في أزمة لكن الآن سيكون لكل شيء تأثير إيجابي وكل شيء يتحرك بسرعة كبيرة جدا. يحاول النظام فرض نفسه لكنه ضعيف جدا. إنه معلق في الهواء. الاقتصاد ينهار بسرعة ليس فقط من وجهة نظر المؤشرات الاقتصادية الجزئية (micro-economic) والظروف المعيشية، فباكستان تعاني من أعلى عجز في الميزانية وأعلى عجز تجاري وأعلى عجز في الحساب الجاري وبالتالي فإن جميع المؤشرات الاقتصادية الكلية (macro-economic) في الحضيض. هذا الوضع تدهور أكثر بعد اغتيال بينازير. هناك ضغط رهيب على النظام لكي يجري الانتخابات. ليس للنظام أي بديل حقيقي ولا أية فرصة جدية لكسب تلك الانتخابات. إذا ما عمل على إجراء الانتخابات وإذا ما هو قام بتزويرها فإنه سيكون هناك انفجار اجتماعي. سيعرف المجتمع تقاطبا أكبر. لقد أبانت الجماهير على أنها تريد تغيير المجتمع عندما استولت على باكستان طيلة 48 ساعة. إن هذا يبين الإمكانيات التي تختزنها الجماهير للسير نحو التغيير الاشتراكي للمجتمع.

  • كيف تدخل ماركسيو منظمة الكفاح في الساعات والأيام التي تلت عملية اغتيال زعيمة حزب الشعب الباكستاني؟

لال خان: مباشرة بعد عملية الاغتيال عقدنا اجتماعا للرفاق. قررنا أنه يجب تقديم هؤلاء المسئولين عن الجريمة إلى العدالة ومعاقبتهم. عملنا على إصدار منشور يطرح برنامجا للتقدم إلى الأمام نشرح فيه كيف يمكن الانتقام لهذه النهاية المأساوية لبينازير. إنها سياسة النظام بالضبط وطبيعة قطاعات من قطاعات الدولة التي أبانت عن المدى الذي يمكنهم أن يصلوه من أجل اغتيال بينازير. لقد حاولنا أساسا أن نحول ذلك الأسى والحزن إلى غضب وقوة، للنضال ضد هؤلاء المسئولين عن عملية الاغتيال وضد النظام الذي حول السياسة إلى هذه الحالة من الهمجية والقتل وجميع أشكال الجرائم وأيضا الإرهاب، الذي صار من ثوابث السياسة الباكستانية. هذا هو ما يجعلنا نريد تغيير ذلك النظام. منذ ذلك الوقت عملنا على تنظيم مسيرات احتجاجية ومظاهرات عبر باكستان، من المدن الرئيسية لكشمير إلى كاراتشي، من كييتا إلى لاهور. لقد استقبلت الجماهير بشكل رائع منشوراتنا، التي طرحت برنامجا واضحا لكيفية التقدم إلى الأمام.

  • ما هي طبيعة المطالب التي صغتموها؟

لال خان: لقد أرسلت بينازير، قبل يومان من وصولها إلى كاراتشي، رسالة إلى مشرف، وفيها أشارت بينازير بالاسم إلى أشخاصا متعددين من داخل الدولة وكل الاتجاهات السياسية الذين يريدون التخلص منها. لقد طالبنا بأن يتم اعتقال هؤلاء الأشخاص فورا ويحاكموا ويعاقبوا جراء هذه الجريمة الشنيعة. ثانيا، طالبنا بتشكيل لجان للمقاومة الثورية والاحتجاج في جميع المصانع وجميع الأحياء والقرى والتي يمكن من خلالها توجيه كل الحركة وتنظيمها وإعطائها هدفا. ثالثا، رفعنا مطلب أن يتم إعادة تبني البرنامج التأسيسي لحزب الشعب الباكستاني لسنة 1970 باعتباره البرنامج الكفاحي لهذا الجيل وللأشخاص المتواجدين الآن في قيادة الحزب. لقد أضفنا إلى هذا أيضا أنه يجب على حزب الشعب أن يطالب بإجراء انتخابات نزيهة وحرة فورا. وفي الأخير، طالبنا حزب الشعب بالوصول إلى السلطة على أساس برنامج اشتراكي.

  • نحن نعرف أن بعض مرشحي حزب الشعب هم أيضا وجوه قيادية داخل صفوف منظمة الكفاح. هل يمكنك أن تعطينا المزيد من المعلومات عنهم؟

لال خان: الوضع كله عرف تجذرا. عندما عادت بينازير أعطاها تحرك الجماهير المزيد من الثقة والقوة. لقد كانت تحس بالمزاج الجماهيري وكانت تصير أكثر فأكثر تجذرا في خطاباتها وبرنامجها. والآن هناك العديد من المرشحين اليساريين الذين يتقدمون باسم حزب الشعب. يوجد هناك ما بين 10 و15 رفيقا سيطرحون برنامجا يساريا خلال هذه الانتخابات ومن الممكن أن يكسبوها.

  • هل واجهتم مشاكل مع قمع الدولة والفاشيين؟

لال خان: مباشرة بعد أن وزعنا المنشور جاء رجال المخابرات الباكستانية (ISI) إلى مقرنا. وعملوا على استجواب الرفاق ومضايقتهم لكن هؤلاء الأخيرين ظلوا حازمين. وخلال الحملة الانتخابية في كاراتشي حاول مجرمو حزب "الحركة القومية المتحدة"، المنظمة الفاشستية التي أسسها الدكتاتور السابق ضياء الحق، أن تختطف أحد أعضاء حملتنا الانتخابية واعتدوا جسديا على الرفاق. لقد عملنا على الاحتجاج ضد هذه الممارسة. وبفضل الدعم من طرف النقابات في كاراتشي، وفي باكستان والعالم تمكنا من إلحاق الهزيمة بهم. والآن علينا أن نقف بحزم في مواجهة الفاشيست خلال الحملة الانتخابية المقبلة.

  • ما الذي سيحدث خلال يوم الانتخابات؟

لال خان: من الصعب جدا توقع الأشياء في باكستان. حتى يوم واحد يعتبر وقتا طويلا جدا في الحياة السياسية الباكستانية. يمكن للعديد من الأشياء أن تحدث ويمكن للعديد من الأحداث أن تقع. يمكن لبعض قطاعات الدولة أن تشن المزيد من التفجيرات والمزيد من الأعمال الإرهابية من أجل تأجيل الانتخابات لأنهم يخشون إجرائها. إذا ما حاولوا يوم الثامن عشر من فبراير أن يزوروا الانتخابات فإن ذلك سيقود إلى حدوث انفجار. ليس بإمكانهم تزوير الانتخابات. إذا ما فاز حزب الشعب بالانتخابات فسيتوجب على مشرف أن يستقيل وسيغادر البلد. ستخرج الجماهير بأعداد هائلة للتصويت لصالح صعود حزب الشعب إلى الحكومة. رجائهم هو أن يعمل حزب الشعب على تغيير حياة البؤس والفقر المدقع وارتفاع الأسعار والأمراض والبطالة والجهل. سيؤدي هذا إلى ممارسة ضغط هائل على قيادة حزب الشعب. من المحتمل أن يحقق حزب الشعب الأغلبية المطلقة وهذا سيجبر القيادة على الوصول إلى السلطة على أساس البرنامج الذي تطالب به الجماهير. سيخلق هذا وضعا قبل- ثوري في باكستان.

  • إنكم تدعون إلى ثورة اشتراكية في باكستان، الذي هو بلد متخلف نصف إقطاعي ومسلم. هل تعتقدون أن هذا ممكن؟

لال خان: إذا ما نظرتم إلى تاريخ باكستان، ستجدون على سبيل المثال ثورة 1968- 1969 التي كانت ثورة اشتراكية! من خلال تلك الحركة لم يعمل الشعب فقط على تحدي النظام الحاكم بل عمل أيضا على تحدي علاقات الملكية. عندما أعطى ذو الفقار علي بوتو الحزب برنامجا اشتراكيا، أدى ذلك إلى أن جعل من الحزب أكبر حزب في تاريخ باكستان. في الوثيقة التأسيسية للحزب كتب بوضوح أن الهدف النهائي للحزب هو تحقيق مجتمع بدون طبقات وهو الشيء الممكن فقط عبر الاشتراكية في وقتنا الحالي. لقد حصل هذا البرنامج وهذا الحزب على تأييد أكبر وعدد أصوات أكثر من أي حزب إسلامي على الإطلاق. كما أن بيان 1970 وغيره من الوثائق التأسيسية يصرحان بشكل واضح جدا أن الإسلام في باكستان لا يشكل مخرجا حيث يستغل المسلمون مسلمين آخرين. وبالتالي فإن المسألة ليست هي الدين. لقد كانت الاشتراكية، في تلك المرحلة في باكستان، هي الشعار السياسي الأساسي والاتجاه الرئيسي. والآن سوف تستعيد تطورها بالمزيد من الحماسة والمزيد من القوة.

  • ما الذي يتوقعه الماركسيون في باكستان من رفاقهم في العالم العربي؟

لال خان: لأنه توجد هناك علاقات ثقافية وتاريخية بين باكستان والعالم العربي، فإن أي تحرك للطبقة العاملة في باكستان هو في نفس الوقت تحرك للطبقة العاملة في العالم العربي. إن أي اعتداء ضد واحد هو اعتداء ضد الجميع! لذلك نقدم دعمنا للحركات اليسارية والعمال في العالم العربي. توجد في العالم العربي بدوره تقاليد انتفاضات ثورية. عندما تم إسقاط الرأسمالية في اليمن، صرح قائد تلك الثورة أنه يجب على المسلمين أن يتبعوا ماركس ولينين. كما أنه أعيدت تسمية البلد ليصبح جمهورية اليمن الماركسية الشعبية. نفس الشيء حدث في أغلب البلدان العربية. لقد شهدنا ذلك خلال الثورة في سوريا وخلال مرحلة مصر الناصرية. وبالتالي فإن هناك تراث. هذا التراث قد بدأ يعود الآن إلى الحياة في باكستان. وإذا كان من الممكن له أن يعود إلى الحياة في باكستان فإنه من الممكن أن يعود إلى الحياة في العالم العربي أيضا. لقد فشلت الرأسمالية بشكل مطلق، وقد دخلت الأصولية الإسلامية مرحلة أفولها. لقد كانت مجرد ظاهرة مؤقتة كما سبق لنا أن قلنا دائما. الطريق الوحيد أمام الجماهير للتقدم ممكن فقط على أساس برنامج اشتراكي لتغيير المجتمع وخلق الفدرالية الاشتراكية لشبه القارة الهندية والفدرالية الاشتراكية للشرق الأوسط.

"رسالة من الرفيق لال خان -منظمة الكفاح، باكستان -إلى الماركسيين العرب"

الرفاق الأعزاء،
يوجد هناك عالمان عربيان وعالمان إسلاميان.
العالم الأول هو عالم العرب الأغنياء والمسلمين الأغنياء.
والعالم الآخر هو عالم العرب والمسلمين الفقراء.
العرب والمسلمون الفقراء لديهم مصير مشترك مع بعضهم البعض
ومع باقي فقراء العالم،
مع الجماهير العاملة والكادحة عبر العالم.
الأغنياء يعيشون في النعيم،
يستغلون عملنا للحصول على هذا النعيم.
والمخرج الوحيد هو الثورة الاشتراكية
في أحد البلدان العربية تقود نحو بناء فدرالية اشتراكية للشرق الأوسط.
نفس الشيء يقال عن باكستان.
حيث سترتبط الثورة هنا بالثورة في كل جنوب آسيا.
وهكذا فإن مصائرنا مرتبطة في الصراع الطبقي من أجل إسقاط الرأسمالية
ونظامها الاستغلالي.
هذه هي وحدتنا الحقيقية،
هذه هي قوتنا الحقيقية
وهذا هو صراعنا الحقيقي.


المصدر: www.marxy.com

jeudi 17 janvier 2008

وتتكرر مآسي العمال... (القنيطرة) المغرب

حوالي الساعة 12.45 من يوم الاربعاء 16 يناير-بمدينة القنيطرة(المغرب)، انهارت عمارة قيد الانشاء على العمال الذين تواجدوا بها متسببة في مقتل 18 شخصا و عشرات الجرحى (حصيلة مؤقتة)...

وحسب شهود العيان حددوا عدد المتواجدين بالعمارة أثناء الانهيار بأزيد من 100 عامل.

وانهارت العمارة بالوقت الذي كان العمال يتناولون وجبة الغداء بقبو العمارة المنهارة.

الصور




mercredi 16 janvier 2008

العمال المصريون هم مفتاح مستقبل الشرق الأوسط

إيان أيليت
الثلاثاء: 08 يناير 2008

بالرغم من مؤامرة صمت دولية، شهدت مصر خلال السنة الماضية، كما سبق لنا أن أشرنا في تقارير سابقة، انعطافة هائلة في الصراع الطبقي. لقد أبان العمال عن شجاعة رائعة وبذلوا تضحيات جسام.

سنة 2007 كان هناك حوالي 600 تحرك في القطاع الصناعي، 350 من تلك التحركات على الأقل ضمت أكثر من 150.000 عامل، أعلن عن 35 إضرابا مع نهاية شهر نوفمبر. انتهت السنة بانتصار كبير للموظفين الحكوميين.

شهد قطاع النسيج سلسلة من الإضرابات عبر دلتا النيل. أكبرها كان هو إضراب مصنع مصر للغزل والنسيج في المحلة الكبرى. بدأت التحركات أواخر سنة 2006 وامتدت إلى 2007. اعتقد العمال أنهم تمكنوا من تحقيق الرفع من الأجور وفتح تحقيق في قضايا الفساد، إلا أنه لم تتم أبدا الاستجابة لمطالبهم ومن ثم نهضوا إلى النضال مجددا شهر شتنبر.

أقاموا مدينة من الخيام ضمت 27.000 شخص ونالوا دعاية إعلامية هائلة على الصعيد الوطني. خلال نهاية شهر نوفمبر 2007 استجابت الحكومة لمطلبهم بطرد رئيس الشركة العمومية والوعد الذي قطعته خلال دجنبر 2006 بخصوص الرفع من الأجور وصرف المكافئات وتحسين شروط العمل.

خلال بداية شهر دجنبر، خاض خمسون تقني سلامة في السكك الحديدية احتجاجا في محطة رمسيس بالقاهرة وحققوا بعض المكاسب في نضالهم ضد انخفاض الأجور وسوء ظروف العمل.

مؤخرا حقق محصلو الضرائب العقارية انتصارا كبيرا. في أعقاب سلسلة من إضرابات الموظفين الحكوميين، التي بدأت شهر أبريل، أقفل حوالي 55.000 محصل ضرائب مكاتبهم وانخرطوا في الإضراب. شهر دجنبر تظاهر مئات من محصلي الضرائب القادمين من جميع أنحاء البلد طيلة عشرة أيام أمام مقر الحكومة، بالرغم من شرطة مكافحة الشغب. وبعد اعتصام دام إحدى عشر يوما وافقت وزارة المالية، خلال نهاية شهر دجنبر، على أهم مطالبهم بما في ذلك معادلة أجورهم مع أجور محصلي الضرائب العامة، مكافئات تعادل أجرة أربعة أشهر وعدم تعريضهم للعقاب. هذا هو أول توقف عن العمل من أجل تحسين ظروف العمل يقوم به الموظفون الحكوميون منذ سنة 1924 وقد أدى إلى إلهام عمال وزارة الصحة الذين هددوا بخوض النضال.

إن الطبقة العاملة، وخاصة الحركة العمالية المصرية القوية، هي مفتاح مستقبل الشرق الأوسط وليس ما يسمى بالحرب على الإرهاب أو الحركات الإسلامية المفلسة.

المصدر: www.marxy.com

mercredi 9 janvier 2008

رسالة تضامن واحتجاج من المغرب

رابطة العمل الشيوعي والتوجه القاعدي
20 دجنبر 2007

لقد أخبرنا – نحن مناضلو ومناضلات التيار الماركسي الأممي بالمغرب: رابطة العمل الشيوعي والتوجه القاعدي - الخط البروليتاري داخل الحركة الطلابية المغربية والاتحاد الوطني لطلبة المغرب - من طرف قيادة أمميتنا: التيار الماركسي الأممي وموقع الدفاع عن الماركسية، بالهجمات التي تشن ضد المناضلين الماركسيين الباكستانيين أثناء الحملة الانتخابية من طرف المنظمة الفاشستية MQM.

  • * نعلن عن تضامننا الغير مشروط مع الرفاق الماركسيين في باكستان

  • * ندين هذه الممارسات الإجرامية الفاشستية ونضع أنفسنا في حالة تأهب للتحرك وسنقوم بكل ما هو ممكن من أجل إدانتها على الملأ.

  • * نعتبر أن اللامبالاة التي تصرفت بها الدولة الباكستانية اتجاه هذه الممارسات الإجرامية مؤشر واضح عن تواطئها مع قطاع الطرق هؤلاء، وعليه سوف ننظم حملة على صفحات المواقع ومنتديات النقاش العربية اليسارية من أجل بعث رسائل الاحتجاج إلى السفارات والقنصليات الباكستانية في العالم العربي من أجل إجبار السلطات الباكستانية على التدخل لوقف هذه الهجمات.

هجوم ضد واحد هو هجوم ضد الجميع

الماركسيون الباكستانيون ليسو وحدهم

فلتسقط الفاشية

فلتسقط الرأسمالية

عاش التضامن البروليتاري الأممي

عاشت الاشتراكية.

www.marxy.com

www.attawajohalkaidi.com

mardi 17 avril 2007

لا.. للهجمة البوليسية ضد الحركة العمالية المصرية

أصابت الإضرابات العمالية التي اندلعت قبل شهرين ولم تهدأ نظام مبارك بارتباك شديد، فها هم آلاف العمال يتحركون معلنين رفض سياسات الاستغلال والإفقار، في الوقت الذي تعمل فيه حكومة رجال الأعمال على قدم وساق على تمرير المرحلة الأخيرة والأخطر من عملية الخصخصة، التى ستؤدى إلى مزيد من ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات البطالة بدرجات غير مسبوقة من جهة والى تزايد ثروات كبار رجال الأعمال الاحتكاريين من جهة أخرى .
اندلعت الاحتجاجات العمالية الأخيرة بعيداً عن التنظيم النقابي الرسمي بل وضده، بعد أقل من شهر من الانتخابات النقابية التي اتفق الجميع على أنها مرت بالتزوير، وبدا خلال الاحتجاجات أن هناك قادة حقيقيين للعمال يستطيعون قيادتهم على طريق مصالحهم التي هي تتعارض مع مصالح نظام رجال الأعمال.

لذلك تحركت دولة الاستبداد بعد أن نجحت فى تمرير فضيحة التعديلات الدستورية المعادية للحريات بكل قوتها لوأد حركة العمال والأصوات المدافعة عنها، وكانت دار الخدمات النقابية والعمالية أحد تلك الأصوات التي أدت دورها وواجبها في يد مد العون للعمال ضد بطش الدولة والإدارة، فقدمت كل وسائل الدعم القانوني والمعنوي والخبرة للعمال في احتجاجاتهم، لذلك كان طبيعياً أن يسعى نظام مبارك لعزل العمال عن كل مساعديها، فبدأت الهجمة الهمجية على دار الخدمات النقابية، وأسفرت عن غلق فرع الدار بمدينة نجع حمادي الشهر الماضي، ثم جاء الدور على فرع الدار في مدينة المحلة الكبرى الخميس الماضى ، وربما تكون خطة الحكومة القضاء على دار الخدمات النقابية لإسكات هذا الصوت العمالي للأبد.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل بات واضحا للمتابع عن كثب لحركة الاحتجاجات العمالية تزايد التدخلات الأمنية السافرة لإجهاض تحركات العمال انظر على سبيل المثال تصريحات وزيرة القوى العاملة الوقحة بإحالة ملف عمال أبو المكارم المضربين فى مدينة السادات إلى أجهزة الأمن للتعامل مع العمال المضربين.

وما تلى ذلك من تهديد عمال القاهرة للزيوت والصابون بالاعتقال إذا لم يوافقوا على بيع اراضى الشركة بأقل من سعرها الحقيقى ،ثم حصار تحركات عمال السكة الحديد أمس وممارسة ضغوط أمنية رهيبة على الأمين العام لرابطة سائقى السكة الحديد من أجل وقف إعلان قرار الإضراب .واليوم ..الأحد منعت قوات الأمن 100عامل من شركة المحلة من التوجه إلى مبنى الاتحاد العام للاعتصام به وحاصرت أتوبيسات العمال وسحبت الرخص من السائقين وهو ما أشاع جوا من السخط والتذمر داخل الشركة قد يؤدى إلى انفجار العمال خلال الساعات القليلة القادمة .هذا غير التنكيل بالنقابيين الشرفاء وفصلهم من عملهم لدفاعهم عن مصالح العمال كما وقع منذ أسبوعين مع النقابى أشرف عبد الونيس بشركة السكر بالفيوم .

إن الهجمة التى تتعرض لها دار الخدمات النقابية والحركة العمالية بصفة عامة تؤكد نية حكومة المستثمرين على إخماد المقاومة العمالية المتصاعدة بأى ثمن مستفيدة من دسترة الطوارئ وقمع الحريات الذى سيتم لأول مرة عبر الدستور لفتح الطريق أمام توريث الحكم لولى العهد .

ولكننا على ثقة إن كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل فالجوع والحرمان والتعسف وغلاء الأسعار والقهر لن يجعل لعمال مصر وكادحيها مفرا من مواصلة النضال وهو ما يتطلب تضامن أوسع نطاق ممكن من القوى السياسية وفى مقدمتهم الاشتراكيين مع احتجاجات العمال ونضالهم. ولتكن معركة عمال المحلة ودار الخدمات معركتنا جميعاً ضد ممارسات الدولة البوليسية.
مركز الدراسات الاشتراكية - مصر

15-4-2007



كيف تساهم في دعم الحركة العمالية المصرية: إرسال العريضة بعد توقيعها إلى العناويين التالية :

وزارة القوى العاملة المصرية: egyptiansabroad@mome.gov.eg
وزارة الخارجية المصرية: info@mfa.gov.eg
مركز هشام مبارك للدفاع و اللجنة التنسيقية بين النقابات العمالية: hmlc@link.net
دار الخدمات النقابية و العمالية: ctuws@link.net

mardi 6 mars 2007

قضية الصحراء من وجهة نظر ماركسية

قضية الصحراء من وجهة نظر ماركسية
قراءة في الرسالة المفتوحة للنهج الديمقراطي



حسام بنحمزة وجون دوفال

أثارت مبادرة حزب النهج الديموقراطي الأخيرة فيما يخص قضية الصحراء، وكما هو متوقع، العديد من ردود الفعل المؤيدة والمعارضة. وبينما هذه الورقة قيد الصياغة، تناسلت الردود، لكن إذا ما استثنينا بعض "الردود" التي كتبها عصبويون كل رصيدهم هو السباب وكيل الشتائم، فإن باقي الردود الأخرى، لا سواء منها المؤيدة أو المعارضة، (ورقة علي فقير كمثال عن الأولى وورقة الحسين أمال وعزيز المنبهي كمثال عن الثانية) تتفق جميعها على قواسم مشتركة جوهرية من قبيل "الشرعية الدولية" والرهان على الأمم المتحدة، الخ. مما يجعلنا نعتقد أن ورقتنا هذه لا تزال تحافظ على راهنيتها وضرورتها. (24 فبراير 2007)


« إن انتظار السلام من المفاوضات والاتصالات بين الحكومات البورجوازية إنما هو خداع للنفس وخداع للشعب» لينين: رسائل من بعيد، الرسالة III.

في رسالة مفتوحة1 إلى كل من الحكومة المغربية والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب (ج، ش، ت، س، ح، و، ذ)، دعا حزب النهج الديموقراطي « الحكومة المغربية والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب إلى الجلوس على طاولة المفاوضات قصد البحث الجدي عن حل سياسي متفاوض عليه، في إطار مقررات المنتظم الدولي»، وعبر فيها عن استعداده "للمساهمة في إنجاح هذه المبادرة". والحيثيات التي دفعت بحزب النهج الديموقراطي إلى القيام بهذه المبادرة هي، حسب نفس الوثيقة، كون النزاع حول الصحراء قد وصل في الفترة الأخيرة، إلى الباب المسدود، مما يهدد أمن واستقرار المنطقة ومصالح ومستقبل شعوبها و« وعيا منه بخطورة المأزق الذي آلت إليه قضية الصحراء» و« اعتبارا لكون الصراع تسبب في مآسي إنسانية لا حصر لها» و« نظرا لكون قضية الصحراء ظلت تستعمل لإجهاض نضال الشعب المغربي» واستحضارا من الحزب لواجبه « كقوة سياسية ما فتئت تناضل من أجل التحرر والديموقراطية على طريق الاشتراكية ومن أجل وحدة شعوب المغرب الكبير كضرورة تاريخية لا مفر منها وتنبذ الشوفينية وتنادي بالحلول السلمية، لقضية الصحراء، المرتكزة على الشرعية الدولية.»

في البداية وقبل أن نبدأ في نقاش هذه الأفكار،لابد أن نسجل لحزب النهج الديموقراطي أنه الحزب الوحيد في المغرب الذي حافظ لنفسه على مسافة مع السعار الشوفيني الذي ينشره النظام وتتماهى معه جميع الأحزاب الأخرى. كما أن العديد من مناضليه قدموا الكثير من التضحيات بسبب دفاعهم عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. وهكذا فإن نقاشنا لما نعتبره أخطاء في تصور هؤلاء الرفاق، هو نقد رفاقي لكن حازم، نقد حازم لكن رفاقي، استنادا إلى النظرية الماركسية، هدفه تسليح المناضلين الاشتراكيين الحقيقيين، بالتصور الماركسي الثوري لمسألة الصحراء والمسألة القومية عموما، لتجنيبهم السقوط في مستنقعات التعاون الطبقي. خاصة وأن طريق جهنم مفروش، كما هو معلوم، بالنوايا الطيبة.

فعلا، وكما أشار الرفاق، تسببت الحرب في الصحراء في مآسي إنسانية لا حصر لها، آلاف القتلى والمعطوبين، آلاف المنفيين، تبذير ملايير الدولارات لشراء الأسلحة المدمرة وإغناء شرذمة من كبار ضباط الجيش وشراء الذمم، الخ. هذا صحيح، وأيضا شكلت، عبر عقود من الزمن، أفضل وسيلة في يد الطبقة السائدة لإجهاض نضالات الشعب المغربي.

لكن الماركسيين عند دراستهم للحروب لا يكتفون بأن يشيروا إلى المآسي التي تنتجها، ويذرفون الدموع على القتلى والمعطوبين ثم يدعون في النهاية إلى وقفها عبر « البحث الجدي عن حل سياسي متفاوض عليه». إن الماركسيين، وعلى خلاف المسالمين البورجوازيين والبورجوازيين الصغار، يدركون حتمية الحروب في ظل المجتمع الرأسمالي، والمجتمع الطبقي عموما، ويدركون أن القضاء على الحروب رهين ليس بالمفاوضات ولا بالدعوات الصالحة، بل بالقضاء على المجتمع الرأسمالي نفسه. إن النضال ضد الحرب هو نضال من أجل التغيير الاشتراكي للمجتمع. ويلخص لينين هذه الحقيقة بروعة عندما يقول: « لقد ندد الاشتراكيون دائما بالحرب بين الشعوب باعتبارها عملا من أعمال البرابرة والوحوش. غير أن موقفنا نحن من الحرب يختلف مبدئيا عن موقف المسالمين البورجوازيين (أنصار السلام ودعاته) والفوضويين. فنحن نمتاز عن الأوائل بكوننا ندرك الصلة الحتمية التي تربط بين الحروب والنضال الطبقي وندرك أنه من المستحيل القضاء على الحروب دون القضاء على الطبقات ودون إقامة الاشتراكية»2

كما أن الماركسيين لا ينبذون الحروب في المجرد، ويدعوا إلى إيقافها و"الاحتكام إلى طاولات المفاوضات"، بل يوجهون انتباههم إلى دراسة كل حرب على حدة ليحددوا طبيعتها. حيث نجد في التاريخ إلى جانب حروب النهب واللصوصية، حروبا أدت، بالرغم من كل المآسي التي سببتها، إلى تحرير شعوب أو طبقات وإلى تغيير الأوضاع نحو الأفضل، من قبيل الحروب التي قوضت الأنظمة الإقطاعية في أوروبا ما بين سنوات 1789 وعام 1871، أو حروب الاستقلال. تلك الحروب أيدها الماركسيون ونظروا إليها دائما نظرة عطف وحثوا على مواصلتها وتمنوا انتصارها. مثل تلك الحروب لم يدع الماركسيون أبدا إلى إيقافها وتعويضها "بالمفاوضات" أي بالألاعيب الديبلوماسية والنفاق.

ينطلق الماركسيون، عند دراستهم لأي حرب، وقبل أن يعطوا موقفهم من أي حرب ومن تم يحددوا سياستهم اتجاه أي حرب، من أنها استمرارية للسياسية بوسائل أخرى، أي بوسائل العنف. ومن تم فقد عملوا دائما، بدل التأوهات والدعوات الفارغة إلى وقف الحرب، على تحليل طبيعة السياسة التي تكون تلك الحرب استمرارا لها. السياسة التي أدت في نقطة معينة إلى الحرب.

بتطبيقنا لهذه الطريقة على الحرب التي تدور، تارة بشكل مستتر وتارة بشكل معلن، في الصحراء، سنجد أن الطبقة السائدة في المغرب تخوضها من أجل الحفاظ على سيطرتها على ثروات المنطقة الغنية واستغلال موقعها الاستراتيجي، كما ترى فيها وسيلة لصرف انتباه الجماهير الكادحة عن همومها الحقيقية وعن أعدائها الداخليين نحو "أعداء" خارجيين وهميين وبث سموم الشوفينية بين صفوف الشعب للتمكن من تمتين "الجبهة" حول "ضامن وحدة البلاد"... ومن ثم فإنها حرب رجعية بالمطلق يجب على الماركسيين الحقيقيين أن ينددوا بها ويفضحوها ويناضلوا ضدها.

أما الحرب التي يخوضها الشعب الصحراوي فهي حرب من أجل فرض الحق في تقرير المصير، من أجل تحرير شعب تحت الاحتلال، ومن ثم فإنها حرب تقدمية، عادلة، يجب على الماركسيين أن يدافعوا عنها ويؤيدوها ويتمنوا انتصارها. ولكي يحققوا ذلك، يجب عليهم أن لا يزرعوا الأوهام بين جماهير الشعب الصحراوي حول إمكانية تحقيق الخلاص في ظل الدكتاتورية الرأسمالية، أو عن طريق التفاوض و"الحلول السلمية"، أو عن طريق الشرعية الدولية، فهذا ليس دور الماركسيين، إنه دور الإصلاحيين وأسيادهم البورجوازيين والإمبرياليين، وهؤلاء، كما هو معلوم، لديهم ما يكفي من الوسائل لكي يقوموا بهذه المهمة القذرة لأنفسهم بأنفسهم.

إن دور الماركسيين، على النقيض من ذلك، يتمثل في أن يشرحوا للجماهير أن حروب الاستعمار والنهب، مسألة حتمية في ظل الرأسمالية، ولا يمكن القضاء عليها ولا وقفها بالدعوات الصالحة إلى التعقل ولا بالمفاوضات. لا يمكن القضاء عليها إلا بنضال ثوري ينتهي بالقضاء على الرأسمالية نفسها. دورهم يتمثل في أن يفضحوا رجعية ونفاق الإمبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة ومؤسساتها الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة.

لا يمكن لماركسي حقيقي أن يتمنى وقف الحرب التحررية ويدعوا إلى استبدالها بسياسة سلمية وبالمفاوضات، أي إلى استبدالها بالأوهام. « إن الماركسية - يقول لينين- ليست مذهب المسالمة. إن النضال في سبيل وقف الحرب بأسرع ما يمكن أمر لا غنى عنه. ولكن مطلب "السلام" لا يأخذ معنى بروليتاريا إلا عندما يصحبه النداء إلى النضال الثوري. فبدون سلسلة من الثورات يبقى ما سمي بالسلام الديموقراطي وهما من الأوهام البورجوازية الصغيرة»3

هذا هو الموقف الماركسي لكن يبدو جليا، من خلال رسالة الرفاق المفتوحة، أنهم يأخذون نفس المسافة من كلا الحربين، يضعونهما في سلة واحدة ويدعون إلى وقفهما كليهما، بـ"الجلوس على طاولة المفاوضات قصد البحث الجدي عن حل سياسي متفاوض عليه"، بل ويتطوعون بكل سذاجة للوساطة بين الذئب و"الحمل". ما أشبه من يدعوا إلى إيقاف الحرب التحررية بين المستعمَر والمستعمر، "بالجلوس إلى طاولة المفاوضات"، بذلك الذي يدعوا إلى إيقاف الحرب الطبقية بين المستغَل والمستغل عبر "الجلوس إلى طاولة المفاوضات". كلاهما يعاكس كل قوانين التاريخ وكلاهما ينطلق من موقف خاطئ وينتهي، بغض النظر عن نواياه، إلى خلاصة رجعية.

وحدة شعوب المنطقة المغاربية

إن وحدة شعوب المنطقة المغاربية صارت، كما عبر الرفاق بحق، ضرورة تاريخية لا مفر منها. هذا أكيد. لكن الأكيد أيضا هو أن هذه الوحدة مستحيلة دون قطيعة جذرية مع النظام الرأسمالي.

لقد كان الاستعمار هو المسؤول على تقسيم المنطقة إلى دويلات ورسم الحدود المصطنعة بينها وإقامة أنظمة عميلة مرتبطة به ساهرة على تأبيد ذلك التقسيم الذي لا يخدم سوى مصالح الإمبريالية والأوليغارشية المحلية. وفي المقابل كانت حركة المقاومة ضد الاستعمار حركة ضد التقسيم. لكن في غياب قيادة بروليتارية للحركة الثورية ضد الاستعمار، ضاعت كل تلك التضحيات هباء وتمكنت الأوليغارشية من إجهاض ذلك الحلم وبلقنة المنطقة كما حاولت، طيلة سنوات حكمها، إشعال نيران الحقد والعداء بين شعوب المنطقة المغاربية.

إن هذه الأنظمة الرأسمالية، بسبب قانون التطور الغير متكافئ، الذي يجعل لكل منها خصوصيتها ومصالحها الخاصة مما يدفعها بالضرورة إلى التنافس فيما بينها، وارتباطها بالدوائر الإمبريالية، ليست عاجزة فقط عن تحقيق الوحدة، بل هي معادية لها وأكبر عائق أمام تحققها.

لقد أعطي لبورجوازيات المنطقة المغاربية ما يكفي من الوقت لتظهر ما الذي في إمكانها تحقيقه فيما يخص بناء مغرب الشعوب وتحقيق السلام والازدهار، الخ. وقد أظهرت ما الذي في مقدورها تحقيقه: المزيد من الاستغلال والتخلف والبؤس والديكتاتورية والصراعات والانقسام.

فقط البروليتاريا، بتحالف مع الفلاحين الفقراء وجميع المستغلين، من ليس لديها أية مصلحة في استمرار الانقسام المصطنع والاضطهاد القومي. ووحدها من لديه القدرة على تحقيق وحدة شعوب المنطقة المغاربية، في ظل فدرالية اشتراكية للمنطقة المغاربية، ليمكن لأول مرة تجميع ثروات المنطقة الاقتصادية واستثمارها وفق مخطط اشتراكي موجه لخدمة مصالح الأغلبية الساحقة.

قد يقول بعض من « أوهنهم الارتياب، وصيرهم الادعاء بالعلم والمعرفة بلداء بلهاء، والذين يميلون إلى خطب الندامة، ويتعبون سريعا من الثورة، ويحلمون، كما يحلمون بعيد من الأعياد، بجنازة الثورة، والاستعاضة عنها بنثر دستوري4»، أن هذا ليس سوى يوتوبيا! إننا نعتقد أن اليوتوبيا الحقيقية هي الاعتقاد في إمكانية تحقيق مغرب الشعوب ووحدة الشعوب في ظل أنظمة معادية للشعوب. هي الاعتقاد في إمكانية تحقيق ذلك في ظل النظام الرأسمالي الذي لم يعُد يعِد الإنسانية سوى بالحروب والبطالة والجوع والاستغلال. وعبر ماذا؟ عبر "الجلوس على طاولة المفاوضات" والاحتكام إلى "الشرعية الدولية".(!!!)

المأزق؟

كان من بين أهم الأسباب التي دعت الرفاق في النهج الديموقراطي إلى طرح مبادرة الوساطة بين الحكومة المغربية وجبهة البوليزاريو، حسب ما جاء في الرسالة المفتوحة، وعيهم "بخطورة المأزق الذي آلت إليه قضية الصحراء" و"كون النزاع حول الصحراء قد وصل في الفترة الأخيرة، إلى الباب المسدود، مما يهدد أمن واستقرار المنطقة ومصالح ومستقبل شعوبها".

أول ما يتبادر إلى ذهن القارئ عند قراءته لموقف الرفاق هو التساؤل عن أي مأزق بالضبط يتحدثون؟ ومأزق من بالضبط؟ ومن الذي وصل إلى الباب المسدود؟

هل الحديث يدور هنا عن الجماهير الكادحة المغربية والصحراوية؟ إذا كان الأمر كذلك فإن الوقائع التي تدور على الأرض تنفي تماما ما يقوله الرفاق. إن الجماهير المغربية، بدأت تعرف نهوضا نوعيا رائعا في نضاليتها. بل وكما سبق لنا أن برهنا على ذلك في مقالتنا الربيع المغربي « إنها من المرات القلائل في تاريخ المغرب التي يشهد فيها الصراع الطبقي مثل هذا الانفجار المتزامن في جميع المدن الرئيسية: البيضاء، الرباط، سلا، طنجة، وجدة،، فاس، خنيفرة، مراكش،، أكادير، طاطا، سيدي افني، الخ. وكذا العديد من البوادي، وترفع شعارات متقاربة بل متشابهة، منددة بالغلاء والخوصصة... وتشارك فيها مختلف فئات الكادحين، نساء ورجالا ومن جميع الأعمار». كما أن إضرابات الطبقة العاملة تزايدت وتسارعت وتيرتها وازدادت كفاحيتها وتوسعت وتعمقت قاعدتها. وليس كل هذا سوى بداية مرحلة تنبئ بأجمل الآفاق.

جماهير الشعب الصحراوي بدورها عرفت في الآونة الأخيرة نهوضا عارما وجرأة في النضال تستحق التقدير. مواجهات بطولية ضد قوات القمع، وشراسة في التحدي واستعداد لتقديم جميع التضحيات من أجل فرض الحق في تقرير المصير. انتفاضات عارمة متزامنة في كل الأراضي الصحراوية المحتلة، شارك فيها الرجال والنساء من جميع الأعمار، والنضالات البطولية التي يخوضها المعتقلون السياسيون الصحراويون داخل السجون والطلاب الصحراويون في الجامعات، هذه هي الصورة كما تؤكدها الوقائع التي لا تستطيع حتى وسائل الإعلام الأكثر إغراقا في الشوفينية نفيها.

إن هذه النضالية التي يعرفها المغرب والصحراء الغربية بل وكل المنطقة المغاربية، من وجهة نظرنا، ليست دليلا على وجود مأزق ما، بل دليلا على قرب اليوم الذي ستكنس فيه أيدي العمال والكادحين هذه الأنظمة العفنة وتبني مستقبلا زاهرا. كما أن تزامن هذه النضالات بين كل بلدان المنطقة المغاربية، إنما يضع الأسس لوحدة نضالية بين شعوب المنطقة: الصحراوي والأمازيغي والعربي، الخ. ضد أنظمة الاستغلال والاضطهاد والقهر القومي القائمة في المنطقة.

الجماهير قدمت وتقدم كل ما في مقدورها من أجل تغيير واقعها البئيس. وليس هناك ما يمكن أن يطلب منها أكثر. وإذا كان يحق لنا الحديث هنا عن مأزق فهو مأزق القيادات العمالية العاجزة عن تقديم بديل ثوري لتلك النضالات. إنه مأزق الأحزاب اليسارية التي تخلت عن المهمة التاريخية التي وجدت من أجلها، ألا وهي تغيير المجتمع تغييرا ثوريا، لتصير مجرد وسائل في يد الطبقة السائدة للجم نضالات العمال والشعوب المضطهدة ولضبط الأوضاع، والتي تحرجها هذه النضالات وتفضح جبنها وتواطئها وخيانتها. إن الأزمة هنا هي أزمة ناجمة عن ضعف القيادة الثورية.

وتجاوز هكذا مأزق لا يتأتى إلا بالعمل على تنظيم الطبقة العاملة، بغض النظر عن انتماءاتها العرقية أو اللغوية، وتسليح نضالاتها ببرنامج ثوري يربط بشكل علمي جدلي بين النضال من أجل الحقوق الديموقراطية وبين النضال من أجل استيلاء الطبقة العاملة على السلطة. برنامج يدمج بين المهام الديموقراطية للثورة (الحقوق القومية، المساواة بين الرجل والمرأة، الخ) وبين المهام الاشتراكية (مصادرة أملاك كبار أصحاب الأراضي والرأسماليين ووضعها تحت الرقابة العمالية).

أما إذا كان الرفاق يتحدثون عن مأزق الإمبريالية ومشاريع سلامها المزعوم، فإنهم محقون تماما. إذ أن الإمبريالية أعطت الدليل على عجزها المطلق عن تقديم حل لأي من المشاكل التي تواجهها الإنسانية. بل إن كل المشاريع و"الحلول" التي تقدمها، في أي منطقة من العالم، سرعان ما تنفجر في وجهها، والطريف هو أن تلك "الحلول" التي تقدمها الإمبريالية لبعض المشاكل، سرعان ما تتحول هي أيضا إلى مشكل عويص. ومن يريد دليلا على ما نقوله يكفيه أن ينظر إلى فلسطين، تيمور، العراق، الحرب على الإرهاب، على سبيل المثال لا الحصر.

بل ليست عودة المسألة القومية إلى الانفجار في عصرنا سوى دليل على عمق المأزق الذي وصله النظام الرأسمالي العالمي5

والفشل الذريع الذي واجه كل مشاريع الإمبريالية في المنطقة هو تأكيد لصعوبة المأزق وعمقه. لكنه مأزق مرتبط بطبيعة الإمبريالية نفسها. فالإمبريالية، كما سبق للينين أن شرح، هي الرجعية والتعفن على طول الخط ولا يمكنها أن تقدم أي حل لشعوب المنطقة. ثم إن تناقض المصالح بين القوى الإمبريالية وصراعها من أجل اقتسام وإعادة اقتسام مناطق النفوذ، وتناقض المصالح بين القوى المحتاجة إلى نوع من الاستقرار لضمان استغلال سلمي لثروات المنطقة وشعوبها وبين القوى الأخرى المحتاجة إلى الاضطرابات واللااستقرار لمنع حدوث ذلك ولضمان سوق أسلحة بالملايير، مع إمكانية تغير المواقع حسب تغير المصالح... كلها عوامل تؤبد الأزمة وتجعل من المستحيل تحقيق أي سلام دائم وعادل في المنطقة.

في مواجهة هذا المأزق يتوجب على الماركسيين أن يحاربوا الأوهام التي يحاول منظرو الإمبريالية والإصلاحيون نشرها بإمكانية تحقيق أي سلام في ظل نظامهم المنحط المريض الذي يتقيأ الحروب والاستغلال والدمار. على الماركسيين أن يفضحوا نفاق الإمبريالية عندما تتغنى "بالسلام" و"الحلول العادلة" ويبينوا للجماهير أنه ليس هناك من حل إلا بالتغيير الاشتراكي للمجتمع. لا أن يسقطوا هم أيضا في التطبيل "للشرعية" الدولية: شرعية اللصوص الإمبرياليين وقطاع الطرق. ويسقطوا (بغض النظر عن نواياهم) في مستنقعات تقديم غطاء يساري لمشاريع رجعية مهمتها خداع الجماهير والالتفاف على نضالاتها.

لقد سبق للرفاق في النهج الديموقراطي أن شرحوا أن التناقض الأساسي هو بين « الطبقة العاملة وعموم الكادحين من جهة، والطبقات السائدة والإمبريالية من جهة ثانية». وأكدوا أن « ذلك يفترض بناء التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين[...]» وهذا صحيح تماما، لكنه يتناقض بشكل جذري مع ذلك الرهان الغبي على "الشرعية" الإمبريالية وعلى مؤسساتها الدولية وهذا ما سنفصل فيه لاحقا.

وإذا كان الرفاق يتحدثون عن مأزق قيادة (ج، ش، ت، س، ح، و، ذ) فهذا صحيح أيضا. لقد تشكلت الجبهة منذ تأسيسها كمنظمة "حرب عصابات ستالينية كلاسيكية"، تربط مهام تحرير الصحراء من الاستعمار الإسباني بخلق "جمهورية ديموقراطية عربية". وقد تبنت تصورا قوميا ضيقا، لم يعط أهمية كبيرة للتحالف مع الطبقة العاملة وعموم الكادحين لا في المغرب ولا في الجزائر ولا أي بلد آخر من بلدان المغرب الكبير. وبدل ذلك (وبسبب ذلك) تورطت في تحالفات مشبوهة مع قوى إقليمية (ليبيا، الجزائر..) وإمبريالية، فتحولت إلى لعبة في يدها لخدمة مصالحها ودبلوماسيتها. كما كان الشأن مثلا عندما ساند نظام القدافي البوليزاريو، قبل أن يتخلى عنها سنة 1984 ويوقع "معاهدة وحدة" مع المغرب، في محاولة لخلق محور ضد الجزائر ولإقناع الحسن بعدم إرسال قواته لدعم النظام التشادي في حربه ضد ليبيا التي كانت تدعم المتمردين6

لم تؤدي طريقة حرب العصابات والعزلة عن نضالات الطبقة العاملة المغربية والجزائرية، الخ. إلى تحقيق أي هدف من أهداف الشعب الصحراوي، برغم سنوات طويلة من التضحيات. والأسوأ هو قيام قيادة البوليزاريو باستبدال هذه الطريقة بالاعتماد على لعبة الدبلوماسية واستجداء الدعم من الحكومات البورجوازية والقوى الإمبريالية. وهي السياسة التي وصلت إلى الباب المسدود تماما. إذ لا توجد أية حكومة مستعدة للدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. ولا حتى الجزائر التي ليست القضية بالنسبة لها سوى ما يشبه لعبة عض الأصابع بينها وبين النظام المغربي: من سيصرخ الأول. إذ أن الطبقة السائدة في الجزائر لن تسمح أبدا، برغم المظاهر، بحدوث تغيير جذري في المنطقة، كما أنها تعلم جيدا جدا أن تحقيق الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير سيؤدي حتما إلى تشجيع كل الشعوب المضطهدة في المنطقة وفي الجزائر أيضا (الأمازيغ...) إلى المطالبة بحقوقها القومية.

كما أن المشروع السياسي الذي تتبناه البوليزاريو لدولة في ظل الرأسمالية، يجعلها حتى لو تمكنت من تحقيق دولة "مستقلة" بفضل مساعدة الإمبريالية و"شرعيتها"، فسرعان ما سيتبين للجماهير الكادحة الصحراوية أن ذلك الاستقلال ليس سوى استعمار جديد استفاد منه بعض الوصوليين مقابل بيعهم لثروات الوطن بأبخس مما كان الآخرون يبيعونها. ليس هناك من مخرج في ظل الرأسمالية!

للخروج من هذا المأزق لا بد من امتلاك منظور ماركسي للمسألة القومية. يجب الحسم مع المنظور القومجي الضيق المبني على فصل نضالات الشعب الصحراوي عن نضالات شعوب المنطقة، والتحالف في المقابل مع الأنظمة والقوى الإمبريالية -عدوة الشعوب وعدوة الشعب الصحراوي نفسه-، يجب التخلص من وهم إمكانية الحل في ظل الرأسمالية وتبني برنامج ثوري يربط بين النضال من أجل التحرر القومي بالنضال من أجل القضاء على النظام الرأسمالي. للخروج من هذا المأزق يتوجب التخلي عن طريقة حرب العصابات المفصولة عن الجماهير والعمل على تنظيم نضالات الجماهير الصحراوية، من خلال مجالس منتخبة ديموقراطيا في الأحياء الفقيرة وأماكن العمل والجامعات وتشكيل ميليشيات الدفاع الذاتي وتسليحها، لكن تحت رقابة المجالس الشعبية وليس بالانفصال عنها... وقد أعطت التحركات الأخيرة للجماهير الصحراوية، في المناطق المحتلة، الأرضية الصلبة التي يمكن البناء على أساسها.

والآن إذا كان الرفاق يتحدثون عن مأزق النظام القائم بالمغرب فهم محقون أيضا. إذ يعيش النظام أزمة خانقة على جميع المستويات. ونضالات الجماهير المغربية والصحراوية زادت من تعميق تلك الأزمة وتسعير التناقضات حتى داخل صفوف الطبقة السائدة نفسها. وجميع مناوراته، فيما يخص قضية الصحراء، لم تعد تجديه نفعا. جهاز القمع أصيب بالإنهاك. وبالرغم من كل القمع المسلط على نضالات الشعب المغربي والصحراوي فإن نضالاتهما لا تفتأ تتصاعد، كما أن عزلته حتى عن حلفاء الأمس صارت تتزايد بشكل سريع(التصويت الأخير في الأمم المتحدة).

لكن ما هي سياسة النظام التي وصلت إلى المأزق؟ إنها تلك السياسة التي يصفها الرفاق قائلين:

« إن النظام استعمل ويستعمل قضية الصحراء لتقوية أركانه وتقوية الطبقات السائدة. هكذا وظف النظام قضية الصحراء، بعد الانقلابات العسكرية في بداية السبعينات، لبناء "إجماع" حوله مكنه إدخال قوى المعارضة التقليدية في "مسلسل ديمقراطي" مزعوم تحكم فيه بالكامل للحفاظ على جوهره الاستبدادي. وظل يستعمل قضية الصحراء للتنفيس عن أزماته وأزمات الطبقات السائدة وتحميل عبئها للجماهير الكادحة. كما أن قضية الصحراء فتحت إمكانيات هائلة للنهب من طرف المافيا المخزنية، حيث تنفق ميزانيات خيالية، خاصة من طرف الجيش، من دون حسيب أو رقيب.

وقد وظفت قضية الصحراء أيضا لتبرير المزيد من الإذعان للامبريالية وتقديم التنازلات لها على المستوى السياسي (التطبيع الشبه الرسمي مع إسرائيل، دعم مخططات الامبريالية الأمريكية في المنطقة، انعقاد "منتدى المستقبل" في بلادنا كأول حلقة في مخطط "مشروع الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا"...) والاقتصادي (اتفاقية التبادل الحر...) والأمني (قيام المغرب بالأعمال الوسخة كتعذيب الإرهابيين المفترضين لحساب أمريكا...) والعسكري (المناورات المشتركة، منح قاعدة عسكرية في درعة...).».

هذه هي السياسة التي وصلت إلى المأزق. السؤال المطروح الآن هو هل عندما تصل مثل هذه السياسة إلى المأزق والباب المسدود تكون مهمتنا، نحن الماركسيين، هي الوساطة من أجل "نزع الفتيل" وإعطاء "الحلول"؟ من وجهة نظرنا نحن، ما يجب القيام به هو العكس تماما.

« يترتب على الاشتراكيين، في حالة نشوب الحرب، أن يستغلوا الأزمة الاقتصادية والسياسية الناجمة عن هذه الحرب، بغية تعجيل سقوط الرأسمالية، أي استغلال المصاعب التي تفرضها الحرب على الحكومات، وكذلك استياء الجماهير، من أجل الثورة الاشتراكية»7، هذه هي السياسة الوحيدة الجديرة باشتراكيين أممين حقيقيين وليس عرض الخدمات على الدكتاتورية، سيما وأنه ليس هناك من شيء سيثبت –مؤقتا على الأقل- أركان النظام ويقوي شرعيته بين الفئات الأشد تأخرا أكثر من توصله إلى حل ينقذ به ماء وجهه من هزيمة مذلة، ليتفرغ لتصفية بعض "المسائل العالقة" وعلى رأسها سحق الحركة الجماهيرية وفرض "السلام الاجتماعي".

ليست الوساطة من أجل إنقاذ "الأطراف" من الأزمة والباب المسدود الذي أوصلتهم إليه سياستهم بالذات والتي هي نتاج حتمي لنظامهم هم بالذات، سياسة اشتراكية، بل هي ممارسة انتهازية يجب على كل ماركسي حقيقي أن يناضل ضدها. يقول لينين في هذا السياق: « إن المحتوى السياسي والفكري للانتهازية والاشتراكية الشوفينية واحد هو تعاون الطبقات بدلا من الصراع فيما بينها والتخلي عن وسائل النضال الثورية ومساعدة حكوماتـ"ها" وقت الشدة بدلا من استغلال مصاعبها لصالح الثورة8»

ثم حتى السلام المنشود، والذي يعتبر أحد أهم الدوافع التي جعلت الرفاق في حزب النهج الديموقراطي يعملون على طرح مبادرتهم هذه، ليس ممكنا إلا باتباع سياسة ثورية حازمة ترمي إلى توحيد نضالات الشعوب المضطهدة في المنطقة، في حرب طبقية، من أجل القضاء على أنظمة القهر المغروسة في لحم المنطقة، يقول لينين: « على كل من يرغب في سلام دائم وديموقراطي أن يؤيد الحرب الأهلية9ضد الحكومات والبورجوازية»10.

الأمم المتحدة

هنالك وهم شائع جدا، مع الأسف، بين المناضلين اليساريين يتمثل في الرهان على ما يسمونه "الشرعية" الدولية وعلى الأمم المتحدة. فلا سواء تعلق الأمر بفلسطين ولا بالصحراء الغربية ولا بأي مكان من العالم، تجدهم يطبلون لتلك الشرعية ويطلبون تدخل الأمم المتحدة لإحلال السلام. ورغم أنه لم يحدث أبدا لمنظمة الأمم (الغير) المتحدة هذه أن أعطت لأي شعب حقه في تقرير مصيره، أو ساعدته في ذلك، أو بسطت السلام في أي مكان دخلته، بل على العكس تماما، تسببت في الكثير من المرات، بشكل مباشر أو غير مباشر، في الاعتداء على الشعوب وموت آلاف الأبرياء: تقسيم فلسطين، الحصار على العراق، مذبحة قانا خلال الحرب اللبنانية الأخيرة... (إذا أردنا أن نقتصر على العالم العربي) فإن هؤلاء السادة يحافظون على إيمان راسخ، أشبه بإيمان العجائز الذي لا يحتاج إلى دليل، بقدسية هذه المنظمة ومقرراتها وشرعيتها.

نفس الوهم نجده مترسخا لدى الرفاق في النهج الديموقراطي، إذ نجدهم، في جميع المرات التي يتحدثون فيها عن فهمهم للحل في الصحراء الغربية، يتحدثون عن "الشرعية" الدولية و"مقررات المنتظم الدولي"، الخ. وكأنهم يتحدثون عن شرعية مناقضة لشرعية الإمبرياليين، وعن ما يسمى بـ "المنتظم الدولي" وكأنه ليس هو نفسه منتظم القوى الإمبريالية. ويتحدثون عن الأمم المتحدة وكأنها مؤسسة محايدة عن الإمبريالية، أو قد تنتهج سياسة مناقضة لمصالح الإمبريالية. لكن الواقع هو عكس ذلك تماما، إذ جميع الوقائع تؤكد أن منظمة الأمم المتحدة ليست سوى وسيلة في يد القوى الإمبريالية لحل القضايا التافهة والمشاكل الثانوية بينها، أما القضايا الرئيسية والحاسمة فتحل بعيدا عن هذه المؤسسة، هذا من جهة أما من جهة أخرى، فإن القوى الإمبريالية لم تخلق هذه المنظمة وتمولها، لكي تعمل هذه المنظمة على عرقلة مصالحها، بل خلقتها لخدمة مصالحها هي، وهي مستعدة للتخلص منها كما يُتخلص من رقعة بالية إذا ما تبين أن هذه المنظمة قد استنفذت صلاحيتها أو صارت معرقلا لمصالح القوى الإمبريالية.

ليس للأمم المتحدة أية سياسة مستقلة عن سياسة القوى الإمبريالية التي تقف ورائها، يجب علينا ألا ننسى هذه الحقيقة. ويجب علينا أيضا ألا ننسى أن سياسة القوى الإمبريالية رجعية بالمطلق ولا توجد فيها أية ذرة من التقدمية، أبدا على الإطلاق! وتدخل الأمم المتحدة في المنطقة لا يمكنه إلا أن يكون تدخلا للقوى الإمبريالية التي خلقت تلك المنظمة وتمولها وتصنع قراراتها، ومن تم فإنه لا يمكننا، نحن الماركسيين، تحت أي ظرف من الظروف، أن ندعم تدخل ما يسمى بالأمم المتحدة. يجب أن لا يكون لنا أي وهم حول دور وطبيعة الإمبريالية[...] لا يجب إيلاء ولو ذرة من الثقة للإمبريالية، التي ستدافع دائما عن مصالحها الخاصة الأنانية على حساب المضطهَدين11

لقد بقيت القوى الإمبريالية الواقفة وراء تلك المنظمة، الإمبريالية الأمريكية والفرنسية والإسبانية تتفرج على جرائم النظام المغربي بدون أن تحرك ساكنا، بل كانت تبيعه كل أنواع الأسلحة وتمكنه من جميع أنواع الدعم التقني والمخابراتي... كما أن الأمم المتحدة ضلت، طوال عقود من الزمن، تتفرج بدم بارد على معانات الشعب الصحراوي وهو يباد ويشرد وتكتفي، في أحسن الظروف، بالتنديد اللفظي وتدعوا إلى "التعقل"، لكنها الآن، وبقدرة قادر، صار من المفترض أنها هي من سيحمي الشعب الصحراوي ويرد له حقوقه(!)

ولكي يعرف المراهنون على الأمم المتحدة مدى سذاجة اعتقادهم، نسوق لهم تصريح شاهد من أهلها، مبعوث كوفي عنان الشخصي، السفير فان فالسوم، والذي يقول: « نزاع الصحراء الغربية لا يحظى بالأولوية في المفكرة السياسية لغالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة». وأن: « أغلبية الدول الأعضاء تود الحفاظ على علاقات جيدة مع المغرب ومع الجزائر». وأنه: « لا توجد أي دولة مستعدة للضغط على المغرب من أجل أن يتخلى عن مطالبه في الصحراء الغربية»12. أي باختصار فليذهب الشعب الصحراوي إلى الجحيم، لا شيء يعلو على صوت المصالح.

إن الرهان على الأمم المتحدة موقف خاطئ تماما من الناحية النظرية ورجعي بالمطلق من الناحية السياسية العملية. وذلك لأنه يجعل حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره سرابا، وأيضا يجعل هذا الطموح العادل والتقدمي وسيلة رخيصة في يد القوى الإمبريالية والإقليمية لتساوم به وتضغط به حسب الحاجة خدمة لمصالحها، بل يدفع المؤمن به بالضرورة إلى السقوط ضحية مناورات الإمبرياليين والقوى الإقليمية.

البديل

« إن الجمهورية البروليتارية التي يدعمها عمال الأرياف والفقراء من الفلاحين ومن سكان المدن هي وحدها التي تستطيع أن تؤمن السلام وتعطي الخبز والنظام والحرية»13 هذا هو الدرس الذي علمتنا إياه تجربة الثورة الروسية وكل تجارب النضالات التي عرفها القرن العشرين، أما جميع الأوهام على إمكانية الحل في ظل الرأسمالية فلم تؤدي إلا إلى المآسي والهزائم.

إن الضمانة الوحيدة لعدم السقوط في فخ الرهان على مؤسسات الإمبريالية و"شرعيتها" وعدم السقوط في فخ التعاون بين الطبقات هو امتلاك موقف طبقي حازم. « عندما اجتاح موسوليني الحبشة، سنة 1935، عارض تروتسكي بحزم تدخل عصبة الأمم (مطبخ اللصوص، كما كان لينين يسميها عن حق) [...] لقد وقف لينين وتروتسكي دائما موقفا طبقيا. وفي حالة الحبشة دعا تروتسكي إلى تحرك الطبقة العاملة»14. هذا هو الحل الوحيد!

لقد سبق لنا في رابطة العمل الشيوعي أن شرحنا ذلك في أرضيتنا السياسية -إعلان المبادئ- وأكدنا « أن المخرج الوحيد للشعب الصحراوي يتمثل في التحالف مع الطبقة العاملة المغربية في نضال مشترك من أجل الاشتراكية وبناء فدرالية اشتراكية في المنطقة» كما أكدنا، في نفس السياق، على أن « جميع المحاولات المبنية على الاعتماد على تحالفات مع القوى الإمبريالية أو المؤسسات الدولية من قبيل الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي لن تؤدي سوى إلى خيانات جديدة وهزائم سيتكبدها الشعب الصحراوي. إن الحليف الأفضل والوحيد والحقيقي ضد الاضطهاد القومي الذي يعانيه الشعب الصحراوي هو الطبقة العاملة والفلاحين المغاربة.» وطرحنا في برنامجنا النضال من أجل :

  • « الوقف الفوري لنهب ثروات الشعب الصحراوي.
  • فرض حق اللاجئين في العودة إلى أراضيهم بدون قيد أو شرط.
  • إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين والكشف عن مصير المفقودين والمختطفين.
  • معاقبة جميع المسؤولين عن جرائم الحرب ضد الشعب الصحراوي.
  • حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير بما فيه الحق في الانفصال.
  • من أجل فدرالية اشتراكية للمنطقة المغاربية توفر أوسع الحق في تقرير المصير لجميع الشعوب التي تشكلها»15.

    1 : رسالة مفتوحة من الكتابة الوطنية للنهج الديموقراطي إلى الحكومة المغربية والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب، جريدة النهج الديموقراطي، ع 112، ص 2.
    2 : لينين: الاشتراكية والحرب، طبعة دار التقدم. ص: 5 (خط التشديد من عندنا).
    3 : لينين: المصدر نفسه. ص: 40.
    4 : لينين: مقدمة الترجمة الروسية لرسائل ماركس إلى كوغلمان.
    5 : Rob Sewell: Lenin on the National Question
    6 : النشرة الماركسية العالمية، 2002: نضال الصحراويين، التاريخ والآفاق.
    7 : بيان بال، نقلا عن لينين: الاشتراكية والحرب، ص 16
    8 : لينين نفس المصدر، ص 19
    9 : نعتقد أنه من المهم في هذا السياق توضيح مصطلح "الحرب الأهلية" من وجهة نظر الماركسيين، فبعد أن تعهر هذا المصطلح، في وقتنا الحالي، وصار مرادفا للإرهاب الفردي والتفجيرات الإجرامية والصراعات الدينية والعرقية (العراق، أفغانستان، المواجهات بين فتح وحماس...)، أصبح من الضروري التأكيد على أن لينين إذ يتحدث عن الحرب الأهلية إنما يعني النضال الطبقي الذي تخوضه الطبقة العاملة وحلفائها ضد الرأسماليين، بواسطة طرق نضالها التقليدية: التظاهر، الإضراب العام، الانتفاضة المسلحة. وهو ما سبق لنا أن أكدنا عليه نحن أيضا في إعلان المبادئ حيث نقول: »إننا نرتكز على النضال المستقل الذي تقوم به الطبقة العاملة. تشكيلة النضال من أجل الثورة الاشتراكية واسعة، هي النضال الجماهيري (الإضراب، التظاهر، الاعتصام، احتلال المصانع، الانتفاضة الجماهيرية) والمنظمات الجماهيرية، المشاركة الديموقراطية في اتخاذ القرار من طرف العمال، تملك الوعي الطبقي والمزاوجة بين النضال العلني والسري...
    نحن نرفض أساليب وبرامج الإرهاب الفردي (الاغتيالات والعمليات ضد أعضاء الدولة الرأسمالية أو ضد الأفراد الرأسماليين) الذي يعوض النضال التغييري الجماهيري بنشاط أقلية مستنيرة. ونعتقد أيضا أن استراتيجية وأساليب وبرنامج حرب العصابات (الحرب الشعبية الطويلة الأمد في البوادي نحو المدن أو تنويعاتها المختلفة الأخرى) هي أساليب غير صالحة في النضال من أجل الاشتراكية بالمغرب...
    نحن نرتكز على قاعدة نشاط وأساليب نضال الطبقة العاملة التي هي الأساليب الوحيدة لقادرة على ضمان انتصار ثورة اشتراكية حقيقية وتشييد الديموقراطية العمالية« - رابطة العمل الشيوعي، إعلان المبادئ-.
    10 : لينين، نفس المصدر، ص 26
    11 : Ted Grant & Jean Duval: East Timor: Can we trust the United Nations
    12 : فرناندو آرياس سالغادو: الصحراء في الأمم المتحدة، ترجمة مصطفى الكتاب.
    13 : لينين: رسائل من بعيد، طبعة دار التقدم 1977. ص، 22.
    14 : Ted Grant & Jean Duval: East Timor: Can we trust the United Nations
    15 : رابطة العمل الشيوعي، البرنامج الانتقالي.